مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣
و ما لا يجحف ببعضهم، و يشترك [١] البعيد و القريب في ذلك [٢].
ثمَّ قال بعد ذلك بمسائل قليلة: مسألة: الموسر عليه نصف دينار، و المتوسّط ربع دينار، يوزّع على الأقرب فالأقرب حتى تنفذ العاقلة، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: على كلّ واحد منهم من ثلاثة إلى أربعة، و الغني و المتوسّط سواء، و يقسّم الواجب على العاقلة، فلا يبدأ بالأقرب فالأقرب.
فخالف الشافعي [في] [٣] ثلاثة فصول: في قدر الواجب، و الفرق بين الموسر و المتوسّط، و هل يقسّط على القريب و البعيد أم لا؟ (فهذا التعليل مذهب الشافعي.
و الذي يقتضيه مذهبنا ما قدّمنا ذكره من أنّه لا يتعيّن في قدر الواجب، و إنّما يوجب عليهم بحسب ما تحتمله أحوالهم، و لا بدّ أن يفرّق بين الموسر و المتوسّط، و يشترك القريب و البعيد، لأنّ عموم الأخبار يقتضي ذلك) [٤].
دليلنا على أنّ الأقرب فالأقرب أولى: قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ [٥] و هو عام.
و لأنّه لا يخلو من أن يكون على الأقرب وحده، و لا خلاف في بطلانه، أو على جميع القريب و البعيد، و هو باطل، للآية، فوجب أن يكون على الأقرب فالأقرب كالميراث و الولاية في النكاح.
و أمّا المقدار: فمقدار ربع دينار على المتوسّط، لا خلاف في أنّه يلزمه، و ما زاد عليه ليس عليه دليل، و الموسر نصف دينار أيضا مثل ذلك حتى يكون فرقا بينه و بين المتوسّط. و لأنّه يلزمه من النفقة مدّان و المتوسّط مدّ [٦].
و قال ابن إدريس: و الذي يقتضيه مذهبنا: أنّه لا تقدير و لا توظيف على أحد
[١] في المصدر: و يستوي.
[٢] الخلاف ٥: ٢٧٩، المسألة ١٠٠.
[٣] أضفناها من المصدر.
[٤] ما بين القوسين لم يرد في المصدر.
[٥] الأنفال: ٧٥.
[٦] الخلاف ٥: ٢٨٢، المسألة ١٠٥.