مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨
و قال ابن إدريس: قول الشيخ في (النهاية) غير واضح، لأنّه خلاف الإجماع و ظاهر الكتاب و المتواتر من الأخبار و أصول المذهب، و هو أنّ موجب قتل العمد القود دون الدية، فإذا فات محلّه- و هو الرقبة- فقد سقط لا إلى بدل، و انتقاله إلى مال الميّت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبتة إلى دليل شرعي، و قد رجع شيخنا في (مسائل خلافه) [١].
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (النهاية) و هو قول ابن الجنيد.
لنا: قوله عليه السلام: (لا يطلّ دم امرئ مسلم) [٢] و عموم قوله تعالى:
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٣].
و ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن [أبي جعفر] [٤] عليه السلام في رجل قتل رجلا عمدا ثمَّ فرّ فلم يقدر عليه حتى مات، قال: «إن كان له مال أخذ منه، و إلّا أخذ من الأقرب فالأقرب» [٥].
و عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل قتل رجلا متعمّدا ثمَّ هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: «إن كان له مال أخذت الدية من ماله، و إلّا فمن الأقرب فالأقرب، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم» [٦].
و لأنّه أخلّ بدفع الواجب عليه حتى تعذّر، فكان عليه البدل، فإذا مات وجب أن تؤخذ من تركته، و إذا لم تكن له تركة، أخذت من عاقلته الذين يرثون الدية، لأنّهم يأخذون ديته مع العفو على المال أو تعذّر الاستيفاء بالقصاص، فكانت ديته عليهم كما في الخطأ.
و لأنّهم يضمنون دية الخطأ و لم يبطلها الشارع حراسة للنفوس و حفظا لها،
[١] السرائر ٣: ٣٣٠.
[٢] أورده الشيخ الطوسي في الخلاف ٥: ١٨٥ ذيل المسألة ٥٠.
[٣] الإسراء: ٣٣.
[٤] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطيّة و الحجريّة: الباقر. و ما أثبتناه من المصدر، علما بأنّ ابن أبي نصر من أصحاب الكاظم و الرضا و أبي جعفر الجواد عليهم السلام.
[٥] التهذيب ١٠: ١٧/ ٦٧٢، الاستبصار ٤: ٢٦٢/ ٩٨٦.
[٦] الكافي ٧: ٣٦٥/ ٣، التهذيب ١٠: ١٧٠/ ٦٧١، الاستبصار ٤: ٢٦١- ٢٦٢/ ٩٨٥.