مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣
يقيدوه بصاحبهم أو يعفوا عنه أو يمهلوه إلى أن يوسّع الله عليه، و دية العمد تستأدى في سنة واحدة، و دية الخطأ في ثلاث سنين، و دية شبيه العمد تلزم القاتل نفسه في ماله، فإن لم يكن له مال، استسعي فيها أو تكون في ذمّته إلى أن يوسّع الله عليه، و قال بعض أصحابنا: إنّها تستأدى في سنتين [١]. و هو يشعر بتردّده في ذلك، و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال في (الخلاف): تستأدى دية شبيه العمد في سنة، و دية العمد حالّة [٣].
و في (المبسوط): عندنا تؤخذ في سنتين [٤].
و قال المفيد: تستأدى دية العمد في سنة و دية الخطأ شبه العمد في سنتين، و دية الخطأ المحض في ثلاث سنين [٥]. و تبعه سلّار و أبو الصلاح [٦]، و هو المشهور.
روى أبو ولّاد عن الصادق عليه السلام، قال: «كان عليّ عليه السلام يقول:
تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين، و تستأدى دية العمد في سنة» [٧].
و كما ظهر التفاوت بين الخطأ و العمد في الأجل، لتفاوت الجناية فيهما، وجب أن يظهر التفاوت في الأجل بالنسبة إليهما و إلى الخطأ شبيه العمد، لوجود المقتضي، عملا بالمناسبة، فتستأدى في سنتين، فإنّ الجناية هنا أخفّ من العمد فكانت أخفّ في الأجل، و أثقل من الخطأ المحض، فكانت أثقل في الأجل.
مسألة ٧: قال الشيخ في (النهاية): و متى كان القاتل غير بالغ
- و حدّه عشر سنين فصاعدا- أو يكون مع بلوغه زائل العقل، فإنّ قتلهما و إن كان عمدا فحكمه حكم الخطأ المحض [٨].
[١] النهاية: ٧٣٦ و ٧٣٨ و ٧٣٩.
[٢] المهذّب: ٢: ٤٥٨- ٤٥٩.
[٣] الخلاف ٥: ٢٢٠ و ٢٢١، المسألتان ٤ و ٥.
[٤] المبسوط ٧: ١١٥.
[٥] المقنعة: ٧٣٥- ٧٣٦.
[٦] المراسم: ٢٣٩، الكافي في الفقه: ٣٩١ و ٣٩٢.
[٧] الكافي ٧: ٢٨٣/ ١٠، الفقيه ٤: ٨٠/ ٢٥٠، التهذيب ١٠: ١٦٢/ ٦٤٦.
[٨] النهاية: ٧٣٣.