مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): الدية في قتل الخطأ تجب ابتداء على العاقلة.
و في أصحابنا من قال: ترجع العاقلة على القاتل بها. و لا أعرف به نصّا.
و قال ابن الجنيد: و لا أعلم خلافا في أنّ دية المقتول خطأ- إذا قامت بالقتل البيّنة- على عاقلة القاتل، سواء كان القاتل ذا مال أو معدما.
ثمَّ قال: و لا يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته.
و قال ابن إدريس: دية الخطأ على العاقلة، و لا ترجع العاقلة بها على القاتل سواء كان في حال الأداء موسرا أو معسرا، و ذهب شيخنا المفيد إلى أنّ العاقلة ترجع بها على القاتل.
قال: و هذا خلاف إجماع الأمّة [١].
و هذا جهل من ابن إدريس، و تخطئة لشيخنا الأعظم، مع أنّه الأصل في إنشاء المذهب و تقريره، و العارف بمذاهب الناس، و المجمع عليه و المختلف فيه، القيّم بالأصولين، المهذّب لهما، الباحث مع الخصوم، العالم بما يجوز له فيه المخالفة و الموافقة.
مع أنّ هذا القائل الجاهل إنّما يعتدّ بإجماع الطائفة، و يعتقد رئاسة شيخنا المفيد، و أنّه رأس هذه الطائفة، و أوّل من أظهر علم الإماميّة و فقه آل محمد عليهم السلام بعد السلف.
و سلّار [٢]- رحمه اللّه- ذهب إلى ما ذهب إليه شيخنا المفيد. و لا بعد فيه، بل فيه أيضا الجمع بين المعقول و المنقول، فإنّ الإجماع لمّا دلّ على تضمين العاقلة، و العقل لمّا دلّ على أنّ العقوبة إنّما تجب على الجاني، جمع شيخنا المفيد بذهنه الثاقب و فكره الصائب بين الدليلين، و ألزم العاقلة ضمان الدية، لدلالة الإجماع عليه، و جعل لها الرجوع على الجاني، تعويلا على دليل العقل.
و شيخنا أبو جعفر الطوسي- رحمه اللّه- أصاب حيث قال: لا أعرف به نصّا،
[١] السرائر ٣: ٣٢٢.
[٢] المراسم: ٢٣٩.