مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٩
الحدّ، و قال القاذف: أنت عبد، فعليّ التعزير، قال في (الخلاف): القول قول القاذف، لأصالة البراءة [١].
و قال في (المبسوط): إن علم أنّه حرّ أو عبد فأعتق قبل القذف، فعليه الحدّ، و إن علم أنّه مملوك، عزّر، و إن جهل، قال قوم: القول قول القاذف، لأصالة البراءة. و قال آخرون: القول قول المقذوف، لأصالة الحرّيّة، و هما جميعا قويّان [٢].
و هذا يدلّ على تردّده، و قوله في (الخلاف) أقوى.
مسألة ١٣٤: قال المفيد رحمه اللّه: إذا قذف ذمّيّ ذمّيّا بالزنا و اللواط،
و ترافعا إلى سلطان الإسلام، أدّب القاذف، و لم يحدّه كحدّ قاذف أهل الإسلام [٣].
و تبعه ابن إدريس [٤].
و قال أبو الصلاح: إن كان القاذف ذمّيّا لذمّي أو ذمّيّة ترافعا إلى حاكم المسلمين، فعليه أن يجلده كما يجلد المسلم للمسلم [٥]. و هو الأقوى.
لنا: الآية، و هي قوله تعالى فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ [٦] الآية.
و لأنّهم إذا تحاكموا إلينا، أجرينا عليهم أحكام المسلمين.
و قول المفيد- رحمه اللّه- ليس بعيدا من الصواب، لأنّ الذمّي لا يجب بقذفه الحدّ بل التعزير. و لا فرق بين أن يكون القاذف مسلما أو كافرا.
مسألة ١٣٥: إذا قال له: يا فاسق،
قال الشيخان: إنّه يوجب التأديب لا الحدّ [٧].
و قال أبو الصلاح: و الكناية المفيدة: يا قحبة، أو: يا فاجرة، أو: يا عاهرة،
[١] الخلاف ٥: ٤٠٧، المسألة ٥٢.
[٢] المبسوط ٨: ١٧.
[٣] المقنعة: ٧٩٧- ٧٩٨.
[٤] السرائر ٣: ٥٣٠.
[٥] الكافي في الفقه: ٤١٤.
[٦] المائدة: ٤٢.
[٧] المقنعة: ٧٩٦، النهاية: ٧٢٨.