مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٥
أبو عبد اللّه عليه السلام: «إنّ رجلا من المسلمين أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: يا رسول اللّه أ رأيت لو أنّ رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ قال: فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فانصرف الرجل، و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل الوحي من عند اللّه عزّ و جلّ بالحكم فيها، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى ذلك الرجل، فدعاه فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال:
نعم، فقال له: انطلق فأتني بامرأتك، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد أنزل الحكم فيك و فيها، فأحضرها زوجها، فأوقفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمَّ قال للزوج» [١] الحديث.
احتجّ: بما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: «لا يكون لعان إلّا بنفي ولد» و قال: «إذا قذف الرجل امرأته لا عنها» [٢].
و عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: «لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، و لا يكون اللعان إلّا بنفي الولد» [٣].
و الجواب: ما قاله الشيخ: إنّهما محمولان على أنّه لا يكون اللعان بمجرّد القذف حتى يضيف إليه ادّعاء المشاهدة، بخلاف نفي الولد، فإنّه يصح اللعان فيه بمجرّد النفي و إن لم يدّع المشاهدة [٤].
أقول: و يحتمل أن يكون المراد أنّه لا يكون اللعان بنفي الولد إلّا مع الدخول.
مسألة ١٢٨: المشهور: أنّ للمقذوف العفو مطلقا.
و قال الصدوق في (المقنع) إذا قذف الرجل امرأته، فليس لها أن تعفو عنه و لا كرامة، و قد روي أنّ لها ذلك [٥].
[١] التهذيب ٨: ١٨٤- ١٨٥/ ٦٤٤، الاستبصار ٣: ٣٧٠/ ١٣٢٢.
[٢] التهذيب ٨: ١٨٥/ ٦٤٥، الاستبصار ٣: ٣٧١/ ١٣٢٣.
[٣] التهذيب ٨: ١٨٥- ١٨٦/ ٦٤٦، الاستبصار ٣: ٣٧١/ ١٣٢٤.
[٤] التهذيب ٨: ١٨٦، الاستبصار ٣: ٣٧٢.
[٥] المقنع: ١٤٩، و فيه إلى قوله: تعفو عنه.