مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٨
مسألة ١٢٠: قال الشيخ في (النهاية): إذا قال لغيره: قد زنيت بفلانة، و كانت المرأة ممّن يجب لها الحدّ كاملا،
وجب عليه حدّان: حدّ للرجل، و حدّ للمرأة، و كذلك إن قال: لطت بفلان، كان عليه حدّان: حدّ للمواجه، و حدّ لمن نسبه إليه [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢]، و هو قول شيخنا المفيد و أبي الصلاح [٣].
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلّة أنّه لا يجب على قائل ذلك سوى حدّ واحد و إن كان المقول لهما بالغين حرّين، لأنّه إذا قال له: زنيت بفلانة، أو: لطت بفلان، فقد قذفه بلا خلاف، و أمّا المرأة و الرجل فليس بقاذف لهما، لأنّه قد لا تكون المرأة زانية بأن تكون مكرهة على الزنا، و كذلك الرجل قد لا يكون مختارا، بل يكون مكرها على اللواط، فالزنا و اللواط متحقّقان في جهة المقول لهما و غير متحقّق في جنبة من فعل به ذلك، فالشبهة حينئذ حاصلة بغير خلاف، و بالشبهة لا يحدّ، لقوله عليه السلام المجمع عليه: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) [٤] و هذا القول للواقع به الفعل من أعظم الشبهات، فليلحظ ذلك، و إنّما أورد ذلك شيخنا في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا، كما أورد أمثاله [٥].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّه أضاف الزنا و اللواط إليهما، فيجب به الحدّ، لتحقّق القذف، و الشبهة التي ذكرها لم يعتد بها الشارع، و لم يلتفت إليها، لحصول السبب به، و لهذا إذا قال له: يا منكوحا في دبره، وجب عليه حدّ القذف إجماعا، مع تطرّق الاحتمال الذي ذكره.
و لأنّ الزنا و اللواط إن تحقّقا مع حصول الكراهة من أحدهما، تحقّقا مع حصولها منهما، فإنّ من أكره غيره على فعل اللواط و أكره الصبي على الانفعال
[١] النهاية: ٧٢٥- ٧٢٦.
[٢] المهذّب ٢: ٥٤٨.
[٣] المقنعة: ٧٩٣، الكافي في الفقه: ٤١٤.
[٤] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٠، تاريخ بغداد ٩: ٣٠٣.
[٥] السرائر ٣: ٥٢٠.