مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٦
قوله: زنت بك أمّك، في القذف سواء [١].
و هو يؤيّد ما ذكره الشيخ، و كأنّ الظاهر في العرف ذلك، فلهذا اختصّت المطالبة بالأمّ.
و لأنّ أصل الولادة من الامّ، و هي مستندة إليها، فاختصّت بالإضافة، و لهذا فإنّه لو قال: ولدتك أمّك من الزنا، كان قذفا لها، و قد صرّح به ابن إدريس [٢] مع قيام الاحتمال المذكور.
مسألة ١١٧: قال الشيخ في (النهاية): فإن قال له: ابنك زان، أو لائط، أو بنتك زانية، أو قد زنت،
كان عليه الحدّ، و للمقذوف المطالبة بإقامة الحدّ عليه، سواء كان ابنه أو بنته، حيّين أو ميّتين، و كان إليه أيضا العفو إلّا أن يسبقه الابن أو البنت إلى العفو، فإن سبقا إلى ذلك، كان عفوهما جائزا [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
و قال المفيد: فإن قذف ابنته، كان الحقّ له، سواء كانت البنت حيّة أو ميّتة، إلّا أن تسبقه بالعفو عنه و هي مالكة لأمرها بالبلوغ و كمال العقل، فلا يكون له عليه حقّ في حدّه [٥].
و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه المذهب أنّهما إن كانا حيّين غير مولّى عليهما، فالحقّ لهما و هما المطالبان به، و لا يجوز لأحد العفو عنه دونهما، و لهما العفو عنه، لأنّ حدّ القذف حقّ من حقوق الآدميين يستحقه صاحبه المقذوف به دون غيره [٦].
و الوجه: ما قاله ابن إدريس.
[١] المقنعة: ٧٩٤.
[٢] السرائر ٣: ٥١٨.
[٣] النهاية: ٧٢٤.
[٤] المهذّب ٢: ٥٤٧.
[٥] المقنعة: ٧٩٤.
[٦] السرائر ٣: ٥١٨- ٥١٩.