مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٢
و به قال ابن إدريس [١]، و قد تقدّم.
مسألة ١١٤: قال الشيخ في (الخلاف): قد بيّنّا أنّ المحارب إذا أخذ المال، قطع،
و لا يجب قطعه حتى يأخذ نصابا يجب فيه القطع في السرقة.
و للشافعي قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، و عليه عامّة أصحابه.
و قال بعضهم: يقطع في قليل المال و كثيره، و هو قويّ أيضا، لأنّ الأخبار وردت أنّه إذا أخذ المال، وجب قطعه، و لم يقيّدوه، فوجب حملها على عمومها.
و دليلنا أنّ ما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به، و ما قالوه ليس عليه دليل.
و أيضا قوله عليه السلام: (القطع في ربع دينار) [٢]- [٣].
و قال ابن إدريس: لا يعتبر النصاب، بل يقطع في الأقلّ، و لا يعتبر الحرز أيضا [٤]. و هو الذي قوّاه الشيخ في (المبسوط) [٥] و هو المعتمد.
لنا: أنّ حكم المحاربة مغاير لحكم السرقة، و تجب فيه أحكام لا تجب في السرقة، فيتّبع فيها النصوص الدالّة على أحكامها من غير التفات إلى أحكام السرقة.
مسألة ١١٥: قال الشيخ في (الخلاف): و إذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في غير المحاربة،
مثل قطع اليد أو الرّجل، أو قلع العين أو غير ذلك، وجب عليه القصاص بلا خلاف و لا يتحتّم، بل للمجروح العفو، و هو أحد قولي الشافعي، و في الآخر: أنّه يتحتّم.
[١] السرائر ٣: ٥٠٦.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٣١٢/ ١٦٨٤، سنن ابن ماجه ٢: ٨٦٢/ ٢٥٨٥، سنن النسائي ٨: ٧٨، سنن الدار قطني ٣: ١٨٩- ١٩٠/ ٣١٥- ٣١٧، سنن البيهقي ٨: ٢٥٤، بتفاوت يسير.
[٣] الخلاف ٥: ٤٦٤، المسألة ٧.
[٤] السرائر ٣: ٥٠٦.
[٥] المبسوط ٨: ٤٩.