مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٩
و لم يقتل، قطعت يده و رجله من خلاف، و إن حارب اللّه و سعى في الأرض فسادا و لم يقتل و لم يأخذ المال، نفي من الأرض» قال: قلت: و ما حدّ نفيه؟ قال:
«سنة ينفى من الأرض التي يفعل [١] فيها إلى غيرها ثمَّ يكتب إلى ذلك المصر بأنّه منفي، فلا تؤاكلوه و لا تشاربوه و لا تناكحوه حتى يخرج إلى غيره، فيكتب إليهم أيضا بمثل ذلك، و لا يزال هذه حاله سنة، فإذا فعل به ذلك تاب و هو صاغر» [٢].
و الجواب: لا منافاة بين الخبرين، فجاز أن يكون الثاني منوطا بنظر الإمام إذا أدّاه إلى هذا التفصيل كان فعله أولى من غيره.
تذنيب: إذا قتل، تحتّم القتل- قاله المفيد- إمّا الصلب أو غيره. و كذا قال ابن الجنيد، و سواء قتل مكافئا أو لا، و سواء عفا وليّ المقتول أو لا، و ليس للإمام نفيه هنا دون قتله، قاله ابن إدريس [٣]. و هو جيّد.
قال: و إن أخذ المال، قطع، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقلّ منه، من حرز أو من غيره [٤].
مسألة ١١١: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): أحكام المحاربين تتعلّق بالرجال و النساء سواء
على ما فصّلناه في العقوبات، للآية، و عموم الأخبار [٥].
و قال ابن الجنيد: و كذلك كلّ النساء إلّا أنّهنّ لا يقتلن.
و قال ابن إدريس: هذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين، و هو قول بعضهم اختاره رحمه اللّه، و لم أجد لأصحابنا المصنّفين قولا في قتل النساء في المحاربة.
و الذي تقتضيه أصول مذهبنا أن لا يقتلن إلّا بدليل قاطع. فأمّا تمسّكه بالآية فضعيف، لأنّها خطاب للذكران دون الإناث. و من قال: تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع، فذلك مجاز، و الكلام في الحقائق، و المواضع
[١] في «ب» و التهذيب: «فعل».
[٢] التهذيب ١٠: ١٣١/ ٥٢٣، الاستبصار ٤: ٢٥٦/ ٩٦٩.
[٣] السرائر ٣: ٥٠٥- ٥٠٦.
[٤] السرائر ٣: ٥٠٦.
[٥] المبسوط ٨: ٥٦، الخلاف ٥: ٤٧٠، المسألة ١٥.