مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦
و الجواب عمّا ذكره الشيخ في (المبسوط): بالفرق، فإنّ قطع اليسار في القصاص ليس استيفاء لحقّ السرقة و لا لمساويه، فيبقى في عهدة الاستحقاق، بخلاف قطعها في السرقة.
مسألة ١١٠: قال الشيخ في (النهاية): المحارب هو الذي يجرّد السلاح،
و يكون من أهل الريبة في مصر أو غير مصر، في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام، ليلا كان أو نهارا، فمتى فعل ذلك كان محاربا، و يجب عليه إن قتل و لم يأخذ المال أن يقتل على كلّ حال، و ليس لأولياء الدم العفو عنه، فإن عفوا عنه، وجب على الإمام قتله، لأنّه محارب، و إن قتل و أخذ المال، وجب عليه أوّلا أن يردّ المال، ثمَّ يقطع بالسرقة، ثمَّ يقتل بعد ذلك و يصلب، و إن أخذ المال و لم يقتل و لم يجرح، قطع ثمَّ نفي عن البلد، و إن جرح و لم يأخذ المال و لم يقتل، وجب ان يقتصّ منه، ثمَّ ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره، و كذلك إن لم يجرح و لم يأخذ المال، وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره، ثمَّ يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنّه منفي محارب، فلا يؤاكلوه و لا يشاربوه و لا يبايعوه و لا يجالسوه، فإن انتقل إلى غير ذلك من البلدان كوتب أيضا أهلها بمثل ذلك، فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب، فإن قصد بلاد الشرك، لم يمكّن من الدخول فيها، و قوتلوا على تمكينهم من دخولها [١].
و تبعه ابن البرّاج [٢].
و نحوه قال في (الخلاف) و هو: أنّه إذا شهر السلاح و أخاف السبيل بقطع الطريق، كان حكمه متى ظفر به الإمام التعزير، و تعزيره أن ينفيه من البلد، و إن قتل و لم يأخذ المال، قتل، و القتل متحتّم عليه لا يجوز العفو عنه، و إن قتل و أخذ المال، قتل و صلب، و إن أخذ المال و لم يقتل، قطعت يده و رجله من خلاف، و ينفى من الأرض متى ارتكب شيئا من هذا، و يتبعهم أينما حلّوا كان في طلبهم،
[١] النهاية: ٧٢٠.
[٢] المهذّب ٢: ٥٥٣.