مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠
روى أصحابنا أنّها تقطع، و لم يفصّلوا.
و للشافعي قولان: الأظهر مثل ما قلناه، و في أصحابه من قال: لا تقطع، لأنّه لا منفعة فيها و لإكمال و لا جمال، و إن كانت شلّاء، رجع إلى أهل المعرفة بالطبّ، فإن قالوا: إذا قطعت اندملت، قطعت، و إن قالوا: تبقى أفواه العروق مفتّحة، لم تقطع.
دليلنا: قوله تعالى فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا [١] أراد إيمانهما بلا خلاف و لم يفصّل، و الخبر مثل ذلك، و إجماع الفرقة على ما قلناه دليل في هذه المسألة [٢].
و قال في (المبسوط): إذا سرق و له يمين كاملة أو ناقصة قد ذهبت أصابعها إلّا واحدة، قطعنا يمينه الكاملة أو الناقصة، للآية و الخبر، و إن لم يكن فيها إصبع و إنّما بقي منها الكفّ وحدها، أو بعض الكفّ، قال قوم: تقطع. و قال آخرون: لا تقطع، و تكون كالمعدومة، فيتحوّل القطع إلى رجله اليسرى، لأنّه لا منفعة فيما بقي و لا جمال، و من قال: تقطع، للآية و الخبر. و عندنا لا تقطع، لأنّ القطع عندنا لا يتعلّق إلّا بالأصابع، فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلّا بدليل [٣].
و هو المعتمد، لما ذكره رحمه اللّه، و احتجاجه في (الخلاف) بالآية و الخبر مدفوع بما قاله في (المبسوط).
مسألة ١٠٤: قد نقلنا فيما تقدّم [٤] عن الشيخ ابن الجنيد- رحمه اللّه- أنّ السارق لو سرق و كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص أو شلّاء،
لم تقطع يمينه، و حبس.
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] الخلاف ٥: ٤٤١- ٤٤٢، المسألة ٣٧.
[٣] المبسوط ٨: ٣٨.
[٤] تقدم تحت عنوان «تذنيب» ذيل المسألة ٩٣.