مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
المطاوعة، و إن لم يعلم بحالها، فلا شيء عليه، و يرجع على البائع بما أخذه، فيعطى المغلوبة، و يتصدّق به على المطاوعة [١].
و الوجه: أنّ المشتري إن كان عالما، فهو كالمشتري من الغاصب العالم، و قد تقدّم أنّه هل يرجع بالثمن مع وجوده أم لا؟ قولان، أمّا مع عدم الثمن: فلا رجوع له قطعا، و كذا ينبغي أن يكون الحكم هنا، لأنّه قد أباحه إتلافه بغير عوض، و أمّا الوطء: فيحدّ به و تحدّ هي أيضا إن طاوعته و كانت عالمة بالتحريم، و لا مهر لها، و إن غصبها، فلا حدّ عليها، و لها مهر المثل على الواطئ، و لا يرجع على بائعها بشيء على ما تقدّم تفصيله، و لا يؤخذ منه الثمن و يسلّم إلى المغلوبة على نفسها ليتصدّق به على المطاوعة، بل لها مهر المثل عليه.
و إن كان المشتري جاهلا، فلا حدّ عليه، و يرجع على البائع بالثمن الذي دفعه، و للمرأة عليه مع الإكراه أو الجهل المهر.
مسألة ٩٨: المشهور: أنّه لا قطع على من سرق من المساجد و الأسواق.
و قال ابن أبي عقيل: يقطع السارق من أيّ موضع سرق من بيت كان أو سوق أو مسجد أو غير ذلك.
قال: و قد جاء عنهم عليهم السلام «أنّ صفوان بن أميّة كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه و خرج ليهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فانطلق فوجد صاحبه فرفعه إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اقطعوا يده، فقال صفوان:
من أجل ردائي يا رسول اللّه؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال عليه السلام:
هلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ» [٢].
فإن قصد ابن أبي عقيل أنّه يقطع بالسرقة من الأسواق و المساجد مع الإحراز أو المراعاة، صحّ، و إلّا كان في موضع المنع.
[١] الكافي في الفقه: ٤١٢.
[٢] الكافي ٧: ٢٥١/ ٢، التهذيب ١٠: ١٢٣/ ٤٩٤، الاستبصار ٤: ٢٥١/ ٩٥٢.