مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٨
و روي أنّ عليّا عليه السلام قطع نبّاش القبر، فقيل له: أ تقطع في الموتى؟ فقال:
«إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا» [١].
و روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بنبّاش فأخذه بشعره و جلد به الأرض، ثمَّ قال: «طؤوا عباد اللّه عليه» فوطئ حتى مات [٢].
و قال ابن الجنيد: النبّاش بمنزلة السارق إذا أخرج الكفن من القبر، قطع، فإن تعدّى ذلك إلى أن وطأ و كان محصنا، رجم، و إن كان غير محصن، جلد.
و قال أبو الصلاح: يقطع النبّاش إذا أخذ من الأكفان ما يجب في مثله القطع [٣].
و قال سلّار: القبر عندنا حرز، فلأجل هذا يقطع النبّاش إذا سرق النصاب، فإن أدمن ذلك- و فات السلطان- ثلاث مرّات، فإن اختار قتله قتله، و إن اختار قطعه قطعه أو عاقبه [٤].
و قال ابن البرّاج: النبّاش إذا نبش قبرا و أخذ كفن الميّت، كان عليه القطع، كما يكون على السارق سواء، فإن نبش القبر و لم يأخذ منه شيئا، أدّب و غلظت عقوبته، و لم يكن عليه القطع على حال، فإن تكرّر الفعل منه و لم يؤدّبه الإمام، كان له قتله ليرتدع غيره في المستقبل عن مثل ذلك [٥].
و قال ابن حمزة: النبّاش من ينبش القبور، فإن نبش قبرا و لم يأخذ شيئا، عزّر، أخرج الكفن إلى ظاهر القبر أو لم يخرج، فإن أخرج من القبر ما قيمته نصابا، قطع، فإن فعل ثلاث مرّات و فات السلطان، فإذا ظفر به بعد الثلاث، كان الإمام فيه بالخيار بين العقوبة و القطع، و إن عزّر ثلاث مرّات، قتل في الرابعة [٦].
[١] الفقيه ٤: ٤٧، و الحديث رقم ١٦٣.
[٢] الفقيه ٤: ٤٧/ ١٦٤.
[٣] الكافي في الفقه: ٤١٢.
[٤] المراسم: ٢٥٨.
[٥] المهذّب ٢: ٥٥٤.
[٦] الوسيلة: ٤٢٣.