مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٦
باقية في جوفه، كان عليه القطع، لأنّه أخرجها كما لو جعلها في جراب أو ما أشبهه، و قد ذكر أنّه لا قطع عليه، و ما ذكرناه أظهر [١].
و قال ابن إدريس لمّا نقل كلام الشيخ في (المبسوط): و أمّا الذي يقوى في نفسي وجوب القطع عليه، لعموم الآية، و لأنّه نقب و أخرج النصاب و لم يستهلكه في الحرز و لا خارج الحرز [٢].
و الوجه: أن نقول: إن كان قادرا على إخراجها، وجب عليه القطع، كالوعاء، و إلّا فلا و إن خرجت اتّفاقا، لأنّها كالمستهلكة.
مسألة ٩١: قال الشيخ في (النهاية): و إذا أخرج المال من الحرز و أخذ، فادّعى أنّ صاحب المال أعطاه،
درئ عنه القطع، و كان على من ادّعى عليه السرقة البيّنة بأنّه سارق [٣].
و قال ابن أبي عقيل: و لو أنّ رجلا أخذ و هو حامل متاع من بيت، فقال:
صاحب البيت أعطانيه، و قال صاحب البيت: بل سرقته، لم يقطع، لأنّ هذا شبهة، و الحدود تدرأ بالشبهات.
و قال الصدوق في (المقنع) و كتاب (من لا يحضره الفقيه): و إذا دخل السارق بيت رجل فجمع الثياب، فيؤخذ في الدار و معه المتاع فيقول: دفعه إليّ ربّ الدار، فليس عليه قطع، فإذا خرج بالمتاع من باب الدار، فعليه القطع أو يجيء بالمخرج منه [٤].
و هذا الفرق مشكل من الحيثية التي قالها رحمه اللّه، نعم بينهما فرق من حيثية أخرى، و هي: أنّ القطع إنّما يجب لو خرج بالقماش من المنزل لا بجمعه فيه، فإذا خرج به، وجب عليه القطع، و إذا ادّعى أنّ صاحب المنزل دفعه إليه، سقط عنه القطع، لأنّه ادّعى أمرا ممكنا، فحصلت الشبهة، فدرأت الحدّ عنه.
[١] المهذّب ٢: ٥٤٠.
[٢] السرائر ٣: ٥٠٣.
[٣] النهاية: ٧١٥.
[٤] المقنع: ١٥٠، الفقيه ٤: ٤٥.