مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٥
يدي الخبّازين، و الثياب بين يدي البزّازين- فحرز ذلك نظره إليه، فإن سرق من بين يديه و هو ينظر إليه، ففيه القطع، و إن سها أو نام عنه، زال الحرز، و سقط القطع.
و هكذا الحكم إذا استحفظ إنسان حمّاميّا ثيابه، فإن راعاها الحمّامي فهي في حرز، و إن سها عنها أو نام، فليست في حرز.
هذا على ما أورده شيخنا في (مبسوطه) و قد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك من أنّ الحرز القفل و الغلق و الدفن، و ما عداه لا دليل عليه من كتاب و لا إجماع، و ليس على من سرق من ذلك شيئا القطع، سواء راعاه ببصره أو لا، نظر إليه أو لا، بين يديه كان أولا، إلّا أن يكون في حرز [١].
و هذا القول لا بأس به، و قد تقدّم [٢] البحث في ذلك.
مسألة ٩٠: قال الشيخ في (المبسوط) إن دخل و أخذ جوهرة فابتلعها ثمَّ خرج
و هي في جوفه، فإن لم يخرج منه، فعليه ضمانها، و لا قطع عليه، لأنّه أتلفها في جوفه، كما لو كان مأكولا فأكله و خرج، فإنّه لا قطع كذلك هنا.
و إن خرجت الجوهرة، قال قوم: عليه القطع، لأنّه أخرجها في وعاء، فهو كما لو جعلها في جراب أو جيب.
و قال آخرون: لا قطع عليه، لأنّه قد ضمنها بقيمتها بابتلاعها، فهو كما لو أتلف شيئا في جوف الحرز ثمَّ خرج، و لأنّه أخرجها مكرها على إخراجها، بدليل أنّه ما كان يمكنه تركها و الخروج دونها، فهو كما لو نقب و اكره على إخراج المتاع.
و الأوّل أقوى، و إن كان الثاني قويّا أيضا [٣]. و هذا يدلّ على تردّده.
و قال ابن البرّاج: إذا دخل حرزا فأخذ منه جوهرة فابتلعها و خرج منه و هي
[١] السرائر ٣: ٥٠٢.
[٢] تقدّم في المسألة ٧٤.
[٣] المبسوط ٨: ٢٨.