مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٣
لم يخرج في الأول نصابا، و أخذ في الثاني من حرز مهتوك.
و قال بعضهم: عليه القطع، لأنّه سرق نصابا من حرز هتكه. و هو الأقوى.
فإن أخرج أوّلا ثمن دينار ثمَّ عاد في الليلة الثانية و أخذ ثمن دينار فتكامل نصابا، قال قوم: لا قطع عليه، لأنّه لو عاد من ليلته لا قطع عليه.
و قال قوم: عليه القطع كما لو عاد من ليلته. و هو الأقوى عندي [١].
و قال في (الخلاف): إذا نقب وحده و دخل فأخرج ثمن دينار، ثمَّ عاد من ليلته أو من الليلة الثانية فأخرج ثمن دينار آخر و كمل النصاب، فلا قطع عليه، لأصالة البراءة، و لأنّه لمّا هتك الحرز أخرج أقلّ من النصاب فلم يجب عليه القطع، فلمّا عاد ثانيا لم يخرج من حرز، لأنّه كان مهتوكا، و لو لم نقل هذا للزم لو أخرجه حبّة حبّة في كلّ ليلة حتى كمل النصاب أن يجب عليه القطع، و هو بعيد.
و لو قلنا: يجب عليه القطع، لأنّ النبي عليه السلام قال: (من سرق ربع دينار فعليه القطع) [٢] و لم يفصّل، كان قويّا [٣]، و هذا يدلّ على تردّده رحمه اللّه.
و شرط ابن حمزة في القطع اتّحاد إخراج النصاب، فلو أخرجه في دفعتين، لم يجب عليه القطع [٤].
و قال ابن البرّاج: عليه القطع، و قال بعض الناس: لا قطع عليه، و ما ذكرناه هو الصحيح، لأنّه أخرج نصابا من حرز هتكه هو [٥].
و قال ابن إدريس: يجب عليه القطع، و لو قلنا: إنّه لا قطع عليه، كان قويّا، لأنّه ما أخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار، و لا قطع على من سرق أقلّ منه.
و دليل الأوّل: أنّ النبي عليه السلام قال: (من سرق ربع دينار فعليه القطع)
[١] المبسوط ٨: ٢٩.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٣١٢/ ١٦٨٤، سنن أبي داود ٤: ٥٤٥/ ٤٣٨٣، سنن ابن ماجه ٢: ٨٦٢/ ٢٥٨٥ نقلا بالمعنى.
[٣] الخلاف ٥: ٤٢٣- ٤٢٤، المسألة ١٣.
[٤] الوسيلة: ٤١٧.
[٥] المهذّب ٢: ٥٤١.