مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣١
و قال الصدوق: فإن سرق رجل فلم يقدر عليه، ثمَّ سرق مرّة أخرى فأخذ فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و الأخيرة، فإنّه تقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة. و لو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثمَّ أمسكوا حتى تقطع يده، ثمَّ شهدوا بعد ذلك بالسرقة الأخيرة، قطعت رجله اليسرى [١].
و قال أبو الصلاح: و إذا أقرّ بسرقات كثيرة أو قامت بذلك بيّنة، قطع لأوّلها، و اغرم جميعها [٢].
و قال ابن حمزة: و إن توالى منه السرقة و شهدت البيّنة عليه بالجميع دفعة، لم يجب عليه غير قطع اليد، فإن شهدت عليه بسرقة واحدة و سكتت حتى قطعت يده ثمَّ شهدت عليه بأخرى، قطعت ثانيا [٣].
و التحقيق أن نقول: إن شهدت البيّنات بالسرقات المتعدّدة قبل القطع، قطع على أيّ واحد كان، بحيث لو عفا الأول قطع بالثاني، و بالعكس، و إن شهدت بعضهم بعد قطعه، لم يقطع، و يقطع هنا على أسبق الشهادات عند الحاكم، سواء كانت تلك السرقة متأخّرة أو متقدّمة.
مسألة ٨٦: قال الشيخ في (المبسوط): إذا نقبا معا و دخل أحدهما فوضع السرقة في بعض النقب فأخذها الخارج،
قال قوم: لا قطع على واحد منهما.
و قال آخرون: عليهما القطع، لأنّهما اشتركا في النقب و الإخراج معا، فكانا كالواحد المنفرد بذلك، بدليل أنّهما لو نقبا معا و دخلا و أخرجا معا، كان عليهما الحدّ كالواحد. و لأنّا لو قلنا لا قطع، كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة، [لأنّه لا يشاء شيئا] [٤] إلّا شارك غيره فسرقا هكذا و لا قطع.
[١] المقنع: ١٥٠.
[٢] الكافي في الفقه: ٤١٢.
[٣] الوسيلة: ٤١٩.
[٤] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية و الحجرية كلمة غير مقروءة و واضحة، و ما أثبتناه من المصدر.