مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٠
فإذا ترادفت، تداخلت، كحدّ الزنا و شرب الخمر، فإذا ثبت أنّ القطع واحد، نظرت: فإن اجتمع المسروق منهم و طالبوه بأجمعهم، قطعناه، و غرم لهم، و إن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه و كان نصابا، غرم و قطع، ثمَّ كلّ من جاء بعده من القوم فطالب بما سرق منه، غرمناه و لم نقطعه، لأنّا قد قطعناه بالسرقة، فلا يقطع قبل أن يسرق مرّة أخرى [١]. و تبعه ابن إدريس [٢]، و هو الأقوى.
لنا: أنّه حدّ، فلا يتكرّر بتكرّر سببه.
احتجّ الشيخ: بما رواه بكير بن أعين عن الباقر عليه السلام: في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثمَّ سرق مرّة أخرى و أخذ، فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و السرقة الأخيرة، فقال: «تقطع يده بالسرقة الاولى، و لا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة» فقلت: كيف ذاك؟ فقال: «لأنّ الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الاولى و الأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الاولى، و لو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثمَّ أمسكوا حتى تقطع يده ثمَّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى» [٣].
و الجواب: في الطريق سهل بن زياد، و فيه ضعف، فيبقى المستند أصالة البراءة.
تذنيب: قال الشيخ في (النهاية): إذا سرق السارق فلم يقدر عليه، ثمَّ سرق ثانية فأخذ، وجب عليه القطع بالسرقة الأخيرة، و يطالب بالسرقتين معا، فإن شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين، لم يكن عليه أكثر من قطع اليد، فإن شهدوا عليه بالسرقة الاولى و أمسكوا حتى قطع ثمَّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة، وجب عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة [٤].
[١] المبسوط ٨: ٣٨.
[٢] السرائر ٣: ٤٩٤.
[٣] الكافي ٧: ٢٢٤/ ١٢، التهذيب ١٠: ١٠٧- ١٠٨/ ٤١٨.
[٤] النهاية: ٧١٩.