مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩
الفعل الواحد إلى علل كثيرة، و هو محال، فالصادر عن كلّ واحد بعضه، و بعض الشيء ليس نفى ذلك الشيء، و إذا انتفى السبب انتفى الحكم.
احتجّ الشيخ: بأنّ موجب الحدّ ثابت، و هو سرقة النصاب، و قد صدرت عن الجميع، فيثبت عليهم القطع.
و الجواب: المنع من صدوره عن كلّ واحد بخصوصه.
مسألة ٨٥: قال الشيخ في (النهاية): إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين،
لم يكن عليه أكثر من قطع اليد، فإن شهدوا عليه بالسرقة الأولى و أمسكوا حتى يقطع، ثمَّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة، وجب عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة على ما بيّنّاه [١]. و به قال الصدوق [٢].
و قال ابن الجنيد: لو سرق السارق مرارا و لم يقدر عليه ثمَّ قدر عليه، قطعت يمينه فقط. و أطلق.
و قال الشيخ في (الخلاف): إذا سرق دفعة بعد اخرى و طولب دفعة واحدة بالقطع، لم يجب إلّا قطع يده فحسب بلا خلاف، فإن سبق بعضهم و طالب بالقطع فقطع ثمَّ طالب الباقون، روى أصحابنا أنّه يقطع للباقين أيضا.
و قال الشافعي و جميع الفقهاء: لا يقطع للآخرين [٣]، لأنّه إذا قطع بالسرقة، فلا يقطع دفعة اخرى قبل أن يسرق.
و هذا قويّ غير أنّ الرواية ما قلناه.
دليلنا على ذلك: الآية و الخبر و إجماع الفرقة [٤].
و قال في (المبسوط): إذا تكرّرت منه السرقة فسرق مرارا من واحد أو من جماعة و لم يقطع، فالقطع مرّة واحدة، لأنّه حدّ من حدود اللّه تعالى،
[١] النهاية: ٧١٩.
[٢] المقنع: ١٥٠.
[٣] في المصدر: للباقين.
[٤] الخلاف ٥: ٤٤١، المسألة ٣٦.