مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧
و ابن إدريس توهّم أنّ الشيخ أفتى بذلك عن قياس، و حاشاه عن ذلك، فإنّ مذهبنا تحريم العمل بالقياس، و الأدلّة لا تنحصر في الكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع، فإنّ أخبار الآحاد معمول عليها، و تخصيص الكتاب بها ليس إبطالا للكتاب كما توهّمه، و نحن لم نثبت ذلك بالقياس بل بطريق الأولى، فإنّ المسقط لأقوى الذنبين أولى بالإسقاط لأدناهما، و إنّما اقتضى هذه الاغلوطات عدم قوّته المميّزة و نسبة شيخنا- رحمه اللّه- إلى ما لا يليق.
مسألة ٨٣: المشهور بين علمائنا: أنّ النصاب الذي يجب فيه قطع السارق
ربع دينار ذهبا خالصا أو ما قيمته ذلك، سواء كان منقوشا أو لا، ذهب إليه الشيخان و السيّد المرتضى و سلّار و ابن البرّاج و أبو الصلاح و ابن حمزة و ابن زهرة [١] و أكثر علمائنا [٢].
و قال ابن أبي عقيل: و السارق عند آل الرسول عليهم السلام يقطع في كلّ شيء سرق إذا بلغ قيمة ما يسرق دينارا فصاعدا.
و قال الصدوق في كتاب (المقنع): سئل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عن أدنى ما يقطع فيه السارق، فقال: «ربع دينار» و روي: أنّه يقطع في خمس دينار أو في قيمة ذلك. و روي أنّه يقطع في درهمين [٣]- [٤].
و قد روى الجميع في كتاب (من لا يحضره الفقيه) [٥].
و قال ابن الجنيد: و قد روي عن أبي جعفر محمد بن علي و أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهم السلام أنّ القطع في خمس دينار أو في درهمين، و روي أيضا الدرهمين عن موسى بن جعفر عليهما السلام.
[١] المقنعة: ٨٠٢، النهاية: ٧١٤، المبسوط ٨: ١٩، الخلاف ٥: ٤١١، المسألة ١، الانتصار: ٢٦٨، المراسم: ٢٥٨، المهذّب ٢: ٥٣٧، الكافي في الفقه: ٤١١، الوسيلة: ٤١٧، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٦١.
[٢] منهم: قطب الدين الكيدري في إصباح الشيعة: ٥٢٢- ٥٢٣، و المحقق الحلّي في شرائع الإسلام ٤: ١٧٤، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٥٩.
[٣] في المصدر: في عشرة دراهم.
[٤] المقنع: ١٥٠.
[٥] الفقيه ٤: ٤٥/ ١٥٥ و ١٥٦، و ٤٩/ ١٧٢.