مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٦
فالإمام خاصّة مخيّر بين قطعه و العفو عنه، و لا خيار لغيره [١].
و قال ابن إدريس: إذا أقرّ مرّتين عند الحاكم ثمَّ تاب بعد الإقرار، وجب عليه القطع، و لم يجز للإمام و الحاكم العفو عنه بحال، لأنّه تعطيل لحدود اللّه تعالى، و خلاف لكتابة و أوامره سبحانه.
و حمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب للرجم قياس، و القياس عندنا باطل لا نقول به.
و شيخنا في (مبسوطه) رجع عمّا قاله في (نهايته) و (مسائل خلافه) فقال: إذا ادّعى على رجل أنّه سرق منه نصابا من حرز مثله، و ذكر النصاب، فإن اعترف بذلك مرّتين، ثبت إقراره و قطع، و متى رجع عن اعترافه، سقط برجوعه عندهم إلّا ابن أبي ليلى، فإنّه قال: لا يسقط برجوعه. و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و حمله على الزنا قياس لا نقول به.
و ما ذكره في (مبسوطه) هو الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه، و إنّما أورد شيخنا في (نهايته) أخبار آحاد إيرادا لا اعتقادا [٢].
و المعتمد: الأول.
لنا: أنّ التوبة تسقط تحتّم أعظم الذنبين، فتسقط تحتّم أضعفهما.
و ما رواه أبو عبد اللّه البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليهم السلام، قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأقرّ بالسرقة، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أ تقرأ شيئا من كتاب اللّه؟ قال: نعم، سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث:
أ تعطّل حدّا من حدود اللّه تعالى؟ قال: و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، و إذا أقرّ الرجل على نفسه فذلك إلى الإمام إن شاء عفا و إن شاء قطع» [٣].
[١] الكافي في الفقه: ٤١٢.
[٢] السرائر ٣: ٤٩١- ٤٩٢.
[٣] الفقيه ٤: ٤٤/ ١٤٨، التهذيب ١٠: ١٢٩/ ٥١٦، الاستبصار ٤: ٢٥٢/ ٩٥٥.