مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٥
ابن أبي ليلى، فإنّه قال: لا يسقط برجوعه. و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و حمله على الزنا قياس لا نقول به [١].
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنّه لا دليل عليه من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، بل مخالف لكتاب اللّه تعالى، و تعطيل لحدوده، و لا يرجع في مثل ذلك إلى خبر شاذّ إن كان قد ورد، بل يجب عليه القطع [٢].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّ رجوعه توبة منه و ندامة، فيسقط عنه الحدّ.
و ما رواه جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام، قال: «لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع، ضمن السرقة، و لم يقطع إذا لم يكن شهود» [٣].
احتجّ: بما رواه الحلبي و محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه أنّه سرق ثمَّ جحد فاقطعه و إن رغم أنفه» [٤].
و الجواب: الحمل على ما إذا رجع عن إقراره بعد قيام البيّنة عليه بالفعل، فإنّه لا يقبل رجوعه.
مسألة ٨٢: قال الشيخ في (النهاية): إذا تاب [السارق] بعد الإقرار،
جاز للإمام العفو عنه و إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه أردع في الحال، و يجب عليه ردّ السرقة على كلّ حال [٥].
و قال أبو الصلاح: فإن تاب السارق و ظهر صلاحه قبل أن يرفع خبره إلى السلطان، سقط عنه القطع، و عليه غرم ما سرق، و إن تاب بعد ما رفع إليه،
[١] المبسوط ٨: ٤٠.
[٢] السرائر ٣: ٤٩١، و المشار إليه بهذا: كلام الشيخ الطوسي في النهاية.
[٣] التهذيب ١٠: ١٢٢/ ٤٩١، الاستبصار ٤: ٢٥٠/ ٩٤٨.
[٤] التهذيب ١٠: ١٢٦/ ٥٠٣.
[٥] النهاية: ٧١٨.