مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٤
يجب بالإقرار مرّتين.
و قال الصدوق في (المقنع): و الحرّ إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة واحدة بالسرقة، قطع [١].
لنا أنّه حدّ، فلا يستوفي بالإقرار مرّة واحدة كغيره و لأنّ الحدود مبناها على التخفيف.
و ما رواه جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام، قال: «لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع، ضمن السرقة، و لم يقطع إذا لم يكن شهود» [٢].
احتجّ الصدوق: بما رواه الفضيل- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا أقرّ الحرّ على نفسه بالسرقة مرّة واحدة عند الإمام قطع» [٣].
و الجواب: قال الشيخ: إنّه محمول على التقية [٤].
و يحتمل أن يقال: الإقرار عند الإمام يخالف الإقرار عند الناس، لأنّ الإنسان يتحرّز عند الإمام، و يتحفّظ من الاعتراف بما يوجب العقوبات، و في الغالب إنّما يقرّ عنده إذا أقرّ عند غيره، فلهذا أوجب القطع عليه بإقراره عنده مرّة واحدة، لأنّها في الغالب تقع عقيب إقرار آخر عند الناس.
مسألة ٨١: قال الشيخ في (النهاية): و من أقرّ بالسرقة مختارا ثمَّ رجع عن ذلك،
ألزم السرقة، و سقط عنه القطع [٥]. و كذا قال في (الخلاف) [٦] و تبعه ابن البرّاج و أبو الصلاح [٧].
و قال في (المبسوط): متى رجع عن اعترافه، سقط برجوعه عندهم إلّا
[١] في المقنع: ١٥١: لم يقطع.
[٢] التهذيب ١٠: ١٢٢/ ٤٩١، الاستبصار ٤: ٢٥٠/ ٩٤٨.
[٣] التهذيب ١٠: ١٢٦/ ٥٠٤، الاستبصار ٤: ٢٥٠/ ٩٤٩.
[٤] التهذيب ١٠: ١٢٦ ذيل الحديث ٥٠٤، و الاستبصار ٤: ٢٥٠ ذيل الحديث ٩٤٩.
[٥] النهاية: ٧١٨.
[٦] الخلاف ٥: ٤٤٤، المسألة ٤١.
[٧] المهذّب ٢: ٥٤٤، الكافي في الفقه: ٤١٢.