مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
الأقوى عندي أنّ من ذكر حاله لا يجوز حبسه أبدا إذا سرق أوّل دفعة، بل يجب تعزيره، لأنّ الحبس هو حدّ من سرق في الثالثة بعد تقدّم دفعتين قد أقيم عليه الحدّ فيهما، فكيف يفعل به ما يفعل في حدّ الدفعة الثالثة في حدّ الدفعة الأولى!؟ [١].
و لا بأس به.
مسألة ٧٩: قال الشيخ في (النهاية): فإن أقرّ تحت الضرب بالسرقة و ردّها بعينها،
وجب عليه أيضا القطع [٢].
و قال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أنّه لا يجب عليه القطع، لأنّ من أقرّ تحت الضرب لا يعتدّ بإقراره في وجوب القطع، و إنّما يثبت القطع بشهادة عدلين أو إقرار السارق مرّتين مختارا، و هذا ليس كذلك، و الأصل أن لا قطع، و إدخال الألم على الحيوان قبيح إلّا ما قام عليه دليل [٣].
و المعتمد: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّه قد ثبت أنّه سارق، لوجود المال عنده، فوجب عليه القطع، لثبوت المقتضي، كما أوجبنا الحدّ على من قاء الخمر، لوجود سببه، و هو الشرب.
و ما رواه سليمان بن خالد- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل سرق سرقة فكابر عليها، فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع؟
قال: «نعم، و لكن إذا اعترف و لم يجئ بالسرقة لم تقطع يده لأنّه اعترف على العذاب» [٤].
مسألة ٨٠: المشهور: أنّ القطع لا يجب بالإقرار مرّة واحدة،
بل إنّما
[١] السرائر ٣: ٤٩٠.
[٢] النهاية: ٧١٨.
[٣] السرائر ٣: ٤٩٠.
[٤] الكافي ٧: ٢٢٣/ ٩، التهذيب ١٠: ١٠٦/ ٤١١.