مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
حرز أو غيره من غير تفصيل، لإجماع أصحابنا المنعقد من غير خلاف بينهم، و لا تفصيل من أحد منهم، و أخبارهم المتواترة العامّة في أنّ الضيف لا قطع عليه إذا سرق من مال مضيفه، فمن خصّصها بأنّه إذا سرق من غير حرز يحتاج إلى دليل.
و أيضا فلا معنى إذا أراد ذلك لإجماعهم و لا لعموم أخبارهم، لأنّ غير الضيف في ذلك الحكم مثل الضيف سواء، فلا معنى لقولهم عليهم السلام:
إنّه لا قطع على الضيف، لأنّ من ليس بضيف إذا سرق من غير حرز لا قطع عليه، و لم يذهب إلى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبي جعفر في (مبسوطه) و (مسائل خلافه) و هو موافق لباقي أصحابنا في (نهايته) فأمّا الأجير فإنّه يقطع [١].
و هذا يدلّ على اضطرابه و عدم تحقيقه، فلا يبالي بتناقض كلاميه.
و الشيخ- رحمه اللّه- احتجّ: بما رواه سليمان عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل استأجر أجيرا فسرق من بيته هل يقطع يده؟ قال: «هذا مؤتمن ليس بسارق و هذا خائن» [٢].
و عن سماعة قال: سألته عمّن استأجر أجيرا فأخذ الأجير متاعه فسرقه، قال: «هذا مؤتمن» ثمَّ قال: «الأجير و الضيف أمناء ليس يقع عليهما حدّ السرقة» [٣].
و في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، أنّه قال في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه، فقال: «هو مؤتمن» [٤].
و في الحسن عن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، قال: «الضيف إذا سرق لم يقطع، و إن أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف» [٥].
[١] السرائر ٣: ٤٨٦- ٤٨٨.
[٢] الكافي ٧: ٢٢٧/ ٣، التهذيب ١٠: ١٠٩/ ٤٢٤.
[٣] التهذيب ١٠: ١٠٩/ ٤٢٥.
[٤] الكافي ٧: ٢٢٧/ ١، التهذيب ١٠: ١٠٩/ ٤٢٦.
[٥] الكافي ٧: ٢٢٨/ ٤، التهذيب ١٠: ١١٠/ ٤٢٨.