مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٠
و يمكن حمل الرواية في الضيف و الأجير على أنّهما لا قطع عليهما إذا لم يحرزه صاحبه من دونهما و أدخلهما حرزه و فتح لهما [١] بابه ثمَّ سرقا فلا قطع عليهما، لأنّهما دخلا بإذنه و سرقا من غير حرز، فأمّا ما قد أحرزه دونهما فنقباه و سرقاه، أو فتحاه و سرقاه، أو كسراه و سرقاه فعليهما القطع، لدخولهما تحت عموم وَ السّٰارِقُ [٢] فمن أسقط الحدّ عنهما فيما صوّرناه فقد أسقط حدّا من حدود اللّه تعالى بغير دليل من كتاب و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع.
فإن قيل: فأيّ فرق بين الضيف و غيره؟
قلنا: غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه الضيف الذي لم يوجب على الضيف بسرقته القطع قطعناه، لأنّه غير مأذون له في دخول الحرز الذي دخله، و الضيف مأذون له في دخوله إليه، فلا قطع عليه، فافترق الأمران.
و شيخنا أطلق في (النهاية) أنّه لا قطع على الضيف، و لم يقيّده.
و قال في (مسائل خلافه): مسألة: إذا سرق الضيف من بيت مقفّل أو مغلق، وجب قطعه، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه. دليلنا: الآية، و الخبر، و لم يفصّلا.
و قال في (المبسوط): فإن نزل برجل ضيف فسرق الضيف شيئا من مال صاحب المنزل، فإن كان من البيت الذي نزل فيه، فلا قطع، و إن كان من بيت غيره من دون غلق و قفل و نحوه، فعليه القطع. و قال قوم: لا قطع على هذا الضيف. و روى أصحابنا أنّه لا قطع على الضيف، و لم يفصّلوا، و ينبغي أن يفصّل مثل الأوّل، فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير إذن صاحب الدار فسرق الثاني، كان عليه القطع على كلّ حال. و لم يذكر هذه أحد من الفقهاء.
قال ابن إدريس: هذا آخر كلامه، و نعم ما قال و حقّق. و الذي ينبغي تحصيله في هذه المسألة و يجب الاعتماد عليه هو: أنّ الضيف لا قطع عليه سواء سرق من
[١] في «ب، ع» و الطبعة الحجرية: و أدخلهما، بدل و فتح لهما. و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] المائدة: ٣٨.