مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٥
و إن كانت في جوف البلد، فالحرز أن يغلق الباب، سواء كان صاحبها معها أولا.
و إن كان معه ثوب ففرشه و نام عليه أو اتّكأ عليه أو نام و توسّده، فهو في حرز في أيّ موضع كان في البلد أو البادية، فإن تدحرج عن الثوب، زال الحرز.
فإن كان بين يديه متاع، كالميزان بين يدي الخبّازين، و الثياب بين يدي البزّازين، فحرز ذلك نظره، فإن سرق من بين يديه و هو ينظر إليه، ففيه القطع، و إن سها أو نام عنه، زال الحرز، و سقط القطع [١].
و قال في (الخلاف): كلّ موضع حرز لشيء من الأشياء فهو حرز لجميع الأشياء، و الإبل إذا كانت مقطرة و كان سائقا لها، فهي في حرز بلا خلاف، و إن كان قائدا لها فلا تكون في حرز إلّا الذي زمامه بيده، و به قال أبو حنيفة.
و قال الشافعي: تكون في حرز بشرطين: أن تكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلّها، و أن يكون مع الالتفات إليها مراعيا لها.
دليلنا: أنّ كون ذلك حرزا يحتاج إلى دليل، و لا دليل على ذلك [٢].
و قال ابن الجنيد: فأمّا السرقة من حيث لا يحجب السارق عن الدخول إليه، أو من الرفقاء الذين متاعهم فوضى بينهم، فلا قطع في ذلك، و كذلك الحمّامات و الخانات، إلّا أن يكون على الثياب حافظ.
و قال أيضا: فإمّا القطار و ما هو على ظهر الجمال فإنّه حرز يجب على سارقه القطع. و هو يعطي أنّ المراعاة حرز.
و قال ابن إدريس: المراعاة بالعين ليست حرزا، و الذي يقتضيه المذهب أنّ الحرز ما كان مقفلا أو مغلقا أو مدفونا دون ما عدا ذلك [٣].
و لا قطع في الإبل، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة، رعاها بعينه و ساقها أو
[١] المبسوط ٨: ٢٢- ٢٤.
[٢] الخلاف ٥: ٤١٩ و ٤٢٠، المسألتان ٦ و ٧.
[٣] السرائر ٣: ٤٨٣.