مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
و قال أبو الصلاح: و إن كان مستحلا، فهو كافر يجب قتله [١].
و ابن إدريس لمّا نقل كلام الشيخ في (النهاية) قال: و الأولى و الأظهر أنّه يكون مرتدّا، و يحكم فيه بحكم المرتدّين، لأنّه قد استحلّ ما حرّمه اللّه تعالى و نصّ عليه في محكم كتابه [٢].
و هذا القول يناسب قول أبي الصلاح و لا بأس به.
مسألة ٦٤: قال أبو الصلاح: و حكم شارب الفقّاع محرّما له
- صرفا أو ممتزجا بغيره- حكم شارب المسكر في الحدّ، و إن كان مستحلّا، فهو كافر يجب قتله [٣].
و الوجه: أنّه لا يجب قتله، لأنّه ليس مجمعا على تحريمه عند المسلمين و إن كان مجمعا عليه عند الإماميّة، فلا يجب بفعله القتل، لدخول الشبهة في ذلك بسبب الاختلاف الواقع فيه.
مسألة ٦٥: قال الشيخ في (النهاية): و من تاب من شرب الخمر أو غيره ممّا يوجب الحدّ أو التأديب قبل قيام البيّنة عليه،
سقط عنه الحدّ، فإن تاب بعد قيام البيّنة عليه، أقيم عليه الحدّ على كلّ حال.
فإن كان قد أقرّ على نفسه و تاب بعد الإقرار، جاز للإمام العفو عنه و إقامة الحدّ عليه [٤]. و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة [٥].
و قال أبو الصلاح: فإن تاب شاربهما- يعني الفقاع و الخمر- أو أحدهما قبل الإقرار و البيّنة توبة يظهر صلاح التائب معها، درئت عنه الحدّ، و إن تاب بعد
[١] الكافي في الفقه: ٤١٣.
[٢] السرائر ٣: ٤٧٦.
[٣] الكافي في الفقه: ٤١٣.
[٤] النهاية: ٧١٤.
[٥] المهذّب ٢: ٥٣٦، الوسيلة: ٤١٦.