مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٤
ثمانين» قلت: أ رأيت إن أخذ به ثانية؟ قال: «أضربه» قلت: فإن أخذ به ثالثة؟
قال: «يقتل كما يقتل شارب الخمر» [١].
و في الصحيح عن سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من شرب فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الثالثة فاقتلوه» [٢]. و غير ذلك من الأحاديث.
احتجّ الشيخ: بقول الصدوق: و روي أنّه يقتل في الرابعة [٣]، و هو ثقة يعمل بمرسلة كما يعمل بمسنده.
و لأنّ الزنا أكثر منه ذنبا مع أنّه لا يقتل في الثالثة.
و الجواب: المرسل ليس حجّة عند المحقّقين، و قد بيّنّاه في أصول الفقه.
سلّمنا، لكن إذا وجد ما يعارضه من الأحاديث المسندة، كان العمل بها أولى، خصوصا مع تعدّدها و تعاضدها بعضا ببعض.
و نمنع أنّ الزاني لا يقتل في الثالثة، فقد ذهب بعضهم إلى ذلك.
و لو سلّمناه- كما هو مذهبنا نحن- لكن القياس باطل خصوصا في الحدود.
مسألة ٦٣: قال الشيخ في (النهاية): و من شرب الخمر مستحلا لها، حلّ دمه،
و وجب على الإمام أن يستتيبه، فإن تاب، أقام عليه حدّ الشراب إن كان شربه، و إن لم يتب، قتله. [٤] و تبعه ابن البرّاج [٥].
و قال المفيد: فمن شرب الخمر ممّن هو على ظاهر الملّة مستحلا لشربها، خرج عن ملّة الإسلام، و حلّ دمه بذلك، إلّا أن يتوب قبل قيام الحدّ عليه و يراجع الإيمان [٦].
[١] التهذيب ١٠: ٩٦/ ٣٧٠، الاستبصار ٤: ٢٣٥/ ٨٨٦.
[٢] الكافي ٧: ٢١٨/ ٣، التهذيب ١٠: ٩٥/ ٣٦٤.
[٣] الفقيه ٤: ٤٠/ ١٣١.
[٤] النهاية: ٧١١.
[٥] المهذّب ٢: ٥٣٥.
[٦] المقنعة: ٧٩٩.