مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦
فراشه، و الرسول عليه السلام قال: (الولد للفراش) [١] و هذه ليست بفراش للرجل، لأنّ الفراش عبارة- في الخبر- عن العقد و إمكان الوطء و لا هو من وطء شبهة بعقد الشبهة.
و إلزام المرأة المهر أيضا فيه نظر، و لا دليل عليه، لأنّها مختارة غير مكرهة، و قد بيّنّا أنّ الزاني إذا زنى بالبكر الحرّة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة، و البكر المساحقة هنا مطاوعة قد أوجبنا عليها الحدّ، لأنّها بغي، و النبي عليه السلام نهى عن مهر البغي [٢]، فهذا الذي يقال على هذه الرواية [٣].
و الجواب: أمّا الرجم: فقد سبق البحث فيه و أنّ الأقرب عدمه.
و أمّا إلحاق الولد: فلأنّه مخلوق من نطفته و ليست زنا، بل عن وطء صحيح.
و أمّا المهر: فلأنّ المساحقة سبب في زوال العذرة، فلزمها عوضها، و هو مهر نسائها.
و قياسها على الزانية خطأ، لأنّ الزانية أذنت في الاقتضاض و إذهاب العذرة، فلا عوض لها.
مسألة ٥٤: قال الشيخ في (النهاية): إذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجرّدتين من ثيابهما
و ليس بينهما رحم و لا أحوجهما إلى ذلك ضرورة من برد و غيره، كان على كلّ واحدة منهما التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين، فإن عادتا إلى مثل ذلك نهيتا و أدّبتا، فإن عادتا ثالثة، أقيم عليهما الحدّ كاملا مائة جلدة، فإن عادتا رابعة، كان عليهما القتل [٤]. و تبعه ابن البرّاج [٥].
[١] صحيح البخاري ٥: ١٩٢ و ٨: ٢٠٥، سنن أبي داود ٢: ٧٠٣/ ٢٢٧٣، سنن ابن ماجه ١: ٦٤٧/ ٢٠٠٦ و ٢٠٠٧، سنن البيهقي ٧: ٤٠٢ و ٤١٢، سنن الدارمي ٢: ١٥٢.
[٢] صحيح البخاري ٣: ١١٠، سنن ابن ماجه ٢: ٧٣٠/ ٢١٥٩، سنن الدارمي ٢: ٢٥٥، مسند أحمد ١: ١٤٧.
[٣] السرائر ٣: ٤٦٥.
[٤] النهاية: ٧٠٧.
[٥] المهذّب ٢: ٥٣٣.