مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٤
و قال أبو الصلاح: فإن كان حدّهما أو أحدهما رجما فليحفر زبية [١]، و يجعل فيها المرجوم، و يردّ التراب عليه إلى صدره إن كانت إقامة الحدّ بعلم الإمام أو ببيّنة، و إن كانت بإقرار، لم يرد عليهما التراب [٢].
و في رواية سماعة عن الصادق عليه السلام، قال: «تدفن المرأة إلى وسطها ثمَّ يرمي الإمام و يرمي الناس بأحجار صغار، و لا يدفن الرجل إذا رجم إلّا إلى حقويه» [٣].
و لا بأس بالعمل بمضمونها.
مسألة ٢٩: قال أبو الصلاح: أو يعلمه سلطان الحقّ عليه السلام زانيا و هو ممّن يصحّ منه القصد،
سواء كان مختارا له أو مكرها، صاحيا أو سكران [٤].
و فيه إشكال، فإنّ الإكراه يتحقّق في طرف المرأة قطعا و في تحقّقه في الرجل إشكال ينشأ من أنّه لا يحصل إلّا مع ميل و قصد، فإنّ الخوف يقطع الشهوة و يمنع الانتشار، فإذا وطأ، لم يكن مكرها، و من أنّ الخوف من أن لا يفعل و الفعل لا يخاف منه فلا يمنع ذلك قدرته عليه.
و بالجملة فإن قلنا: يتحقّق الإكراه في طرف الرجل، سقط الحدّ، و إن قلنا:
لا يتحقّق، بطل قوله: أو مكرها.
و أمّا المرأة: فإنّ الإكراه يسقط عنها الحدّ قطعا، مع أنّ الشيخين قالا في باب الزنا- و تبعهما ابن البرّاج و غيره-: إنّه لا حدّ مع إكراه و إجبار، و إنّما يجب الحدّ بالأفعال المحظورة على الاختيار [٥].
مسألة ٣٠: قال الشيخان و ابن البرّاج: حكم الزنا بالمرأة في الدّبر
حكم الزنا
[١] الزّبية: حفرة تحفر للأسد. الصحاح ٦: ٢٣٦٦ «زيا».
[٢] الكافي في الفقه: ٤٠٦- ٤٠٧.
[٣] الكافي ٧: ١٨٤/ ٤، التهذيب ١٠: ٣٤/ ١١٣.
[٤] الكافي في الفقه: ٤٠٤، و فيه: سلطان الحدّ.
[٥] المقنعة: ٧٨٤، النهاية: ٦٩٩، المهذّب ٢: ٥٢٤.