مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
و في تقدير شيخنا إشكال، و الأقرب أنّه بحسب ما يراه الإمام، فجاز أن تقتضي المصلحة جلده أقلّ من عشر جلدات.
مسألة ٢٦: قال المفيد رحمه الله: و إن اختلفت الشهود في الرؤية، بطلت شهادتهم،
فإن كانت وقعت بالزنا، جلدوا الحدّ، و إن كانت وقعت بغيره ممّا ذكرناه، وجب عليهم التأديب [١].
و المعتمد: أنّ الاختلاف في القسم الثاني إن كان على وجه يمتنع الجمع بين شهاداتهم، وجب التأديب، و إن أمكن، وجب التأديب على المشهود عليه، إذ لا يشترط الأربعة في الشهادة على ذلك.
مسألة ٢٧: قال المفيد: إذا أقرّ على نفسه بالزنا أربع مرّات
على اختيار منه للإقرار، وجب عليه الحدّ [٢]. و أطلق و لم يشترط تعدّد المجالس، و كذا أطلق الشيخ في (النهاية) و ابن البرّاج و ابن إدريس [٣].
و قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): لا يجب الحدّ بالزنا إلّا بإقرار أربع مرّات في أربعة مجالس [٤].
و المعتمد: الأول.
لنا: الأصل عدم الاشتراط، و لأنّ تعدّد المجالس لا مدخل لها في قبول الإقرار و عدمه، إذ لا يثمر ظنّا و لا علما بصدق المقرّ أو بكذبه.
و ما رواه جميل عن الصادق عليه السلام، قال: «لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرّتين، و لا يرجم الزاني حتى يقرّ أربع مرّات» [٥].
احتجّ الشيخ: بما رواه أبو العباس عن الصادق عليه السلام، قال: «أتى النبي
[١] المقنعة: ٧٧٤.
[٢] المقنعة: ٧٧٥.
[٣] النهاية: ٦٨٩، المهذّب ٢: ٥٢٤، السرائر ٣: ٤٢٩.
[٤] الخلاف ٥: ٣٧٧، المسألة ١٦، المبسوط ٨: ٤.
[٥] التهذيب ١٠: ٨/ ٢١، الاستبصار ٤: ٢٠٤/ ٧٦٢.