مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٨
قد وجب بالبيّنة، ردّ حتى يستوفي منه الحدّ بالرجم [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢] و نحوه قال ابن الجنيد.
و قال المفيد: إن فرّ من البئر وقت الرجم و كان عليه شهود بالزنا، ردّ إليها و رجم حتى يموت، و إن فرّ منها و لم يكن عليه شهود بالزنا و إنّما أخذ بإقراره، ترك و لم يردّ، لأنّ فراره رجوع عن الإقرار، و هو أعلم بنفسه [٣]. و لم يشترط في عدم الردّ إصابة الحجر، و كذا سلّار و أبو الصلاح [٤].
و لمّا نقل ابن إدريس كلام الشيخين قال: و لي في ذلك نظر [٥].
و الصدوق قال في (المقنع) [٦] كقول المفيد.
ثمَّ قال: و روي في المرجوم إذا فرّ أنّه إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يردّ، و إن لم يكن أصابه ألم الحجارة، فليردّ حتى يصيبه ألم الحجارة [٧]. و قول المفيد عندي أقوى.
و قد روى الشيخ عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام:
أخبرني عن المحصن إذا هو هرب عن الحفرة هل يردّ حتى يقام عليه الحدّ؟ فقال:
«يردّ و لا يردّ» قلت: كيف ذاك؟ فقال: «إذا كان هو المقرّ على نفسه ثمَّ هرب من الحفرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ، و إن كان إنّما قامت عليه البيّنة و هو يجحد ثمَّ هرب يردّ و هو صاغر حتى يقام عليه الحدّ» [٨].
فإن صحّت هذه الرواية، تعيّن المصير إليها.
مسألة ٢٣: قال الشيخ في (النهاية): و إذا أراد الوالي ضرب الزاني أو رجمه،
[١] النهاية: ٧٠٠.
[٢] المهذّب ٢: ٥٢٧.
[٣] المقنعة: ٧٧٥.
[٤] المراسم: ٢٥٢، الكافي في الفقه: ٤٠٨.
[٥] السرائر ٣: ٤٥٢.
[٦] المقنع: ١٤٤.
[٧] لم نجد الرواية في المقنع.
[٨] الكافي ٧: ١٨٥/ ٥، التهذيب ١٠: ٣٤/ ١١٧.