مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
و قال ابن إدريس: إن كانت أمة روي أنّه يغرم عشر ثمنها، و يجلد من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين سوطا عقوبة.
و الأولى أنّه يغرم ما بين قيمتها بكرا و ثيّبا، و إن كانت حرّة، غرم عقرها، و هو مهر مثل نسائها [١].
و الشيخ- رحمه اللّه- روى- في الصحيح- عن ابن سنان و غيره عن الصادق عليه السلام: في امرأة افتضّت جارية بيدها، قال: «عليها المهر، و تضرب الحدّ» [٢].
و في الصحيح عن ابن سنان عن الصادق عليه السلام «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى بذلك، و قال: تجلد ثمانين» [٣].
و الرواية يتعيّن العمل بها، و الظاهر أنّهما واردتان في الحرّة، أمّا الأمة فالأقوى الأرش.
تذنيب: قال ابن إدريس: إذا زنى بامرأة، فإن كانت أمّه ثيّبا مطاوعة، فلا شيء لمولاها، لنهي النبي عليه السلام عن مهر البغي [٤]، و إن كانت مكرهة، فعلى الزاني لمولاها مهر أمثالها.
و ذهب بعض أصحابنا إلى أنّ عليه نصف عشر قيمتها.
قال: و الأوّل الصحيح، لأنّ هذا ورد فيمن اشترى جارية و وطأها و كانت حاملا و أراد ردّها، فإنّه يردّها و يردّ معها نصف عشر ثمنها، و القياس عندنا باطل، و إن كانت بكرا، فإن أكرهها، فعليه مهر أمثالها، و عليه ما نقص من قيمتها قبل افتضاضها، و هو أرش البكارة يجمع بين الشيئين معا: بين المهر و ما نقص من القيمة، لأنّ أحدهما لا يدخل في الآخر، ألزمناه المهر، لأنّها مكرهة غير بغيّ، و ما نقص من القيمة بأخذ بكارتها، لأنّها جناية على مال الغير، فيجب أن يلزم
[١] السرائر ٣: ٤٤٩.
[٢] التهذيب ١٠: ٤٧/ ١٧٢.
[٣] التهذيب ١٠: ٥٩/ ٢١٥.
[٤] صحيح البخاري ٣: ١١٠، سنن ابن ماجه ٢: ٧٣٠/ ٢١٥٩، سنن الدارمي ٢: ٢٥٥، مسند أحمد ١: ١٤٧.