مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣
و هو جيّد، و كأنّ مراد الشيخين- رحمهما اللّه- ذلك، فلا منازعة هنا في الحقيقة.
مسألة ١٨: قال الشيخ في (النهاية): و من وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسّم،
قوّمت عليه، و أسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها، و الباقي بين المسلمين، و يقام عليه الحدّ، و يدرأ عنه بمقدار ما كان له منها [١] و تبعه ابن البرّاج [٢]، و هو قول ابن الجنيد أيضا.
و قال المفيد رحمه اللّه: من وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسّم، عزّره الإمام بحسب ما يراه من تأديبه، و قوّمها عليه، و أسقط من قيمتها سهمه، و قسّم الباقي بين المسلمين [٣].
و قال ابن إدريس: من وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسّم و ادّعى الشبهة في ذلك، فإنّه يدرأ عنه الحدّ.
و قد روي أنّها تقوّم عليه و يسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها، و الباقي بين المسلمين، و يقام عليه الحدّ، و يدرأ عنه بمقدار ما كان له منها.
و الأولى ما ذكرناه، لأنّ الاشتباه حاصل في ذلك بلا خلاف. و لأنّه يظنّ أنّ سهمه أكثر منها. و لأنّ الأصل براءة الذمّة، و الحدّ يحتاج إلى دليل [٤].
و الوجه: أن نقول: إن وطأ مع الشبهة، فلا حدّ و لا تعزير، و إن وطأ مع علم التحريم، عزّر، لعدم علمه بقدر النصيب، و إنّما يتحصّل بعد القسمة، و تجويز أن يكون له أقلّ أو أكثر شبهة في إسقاط الحد.
و احتجّ الشيخ: بما رواه عمرو بن عثمان عن عدّة من أصحابنا عن الصادق عليه السلام، أنّه سئل عن رجل أصاب جارية من الفيء، فوطئها قبل أن يقسّم،
[١] النهاية: ٦٩٧.
[٢] المهذّب ٢: ٥٢٢.
[٣] المقنعة: ٧٨١.
[٤] السرائر ٣: ٤٤٦.