مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠
الحرّية و البلوغ و كمال العقل و الوطء في نكاح صحيح، فإذا وجدت هذه الشرائط فقد أحصن إحصانا يرجم [١].
و هو يعطي عدم الرجم على المجنون.
و قال ابن الجنيد: و الإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم هو أن يكون الزوجان حرّين بالغين مسلمين و قد وقع الوطء بينهما و الرجل غير ممنوع وقت زناه من وطء زوجته.
و هذا يعطي عدم اشتراط العقل.
و نحوه قال السيّد المرتضى [٢].
و قال الصدوق في (المقنع): إذا زنت المجنونة لم تحدّ، و إذا زنى المجنون حدّ، لأنّ المجنون يأتي و هي تؤتى [٣].
و قال سلّار: نقول: إنّ الزانيين على ضربين: محصن و غير محصن، فالمحصن على ضربين: عاقل و مجنون، فالمجنون يدرأ عنه الحدّ [٤].
و قال ابن إدريس: لا حدّ على المجنون و المجنونة، لأنّهما غير مخاطبين بالتكاليف و الأحكام، و لا قام على ذلك دليل فيهما، و الأصل براءة الذمّة، فلا يرجع عنه إلى أخبار الآحاد [٥].
و قسّم أبو الصلاح المجنون إلى مطبق لا يفيق و لا يهتدي شيئا، فلا شيء عليه، و إلى من يصحّ منه القصد إلى الزنا، فيجلد مائة محصنا كان أو غيره [٦].
و المعتمد: إسقاط الحدّ عن المجنون و المجنونة.
لنا: أنّه عقوبة تترتّب على ثبوت التحريم في حقّ فاعل موجبها، و هو منتف هنا، لانتفاء أصل التكليف عنهما، فلا يثبت مقتضاه.
[١] الخلاف ٥: ٤٠٢، المسألة ٤٦.
[٢] الانتصار: ٢٥٨.
[٣] المقنع: ١٤٦ بدون التعليل.
[٤] المراسم: ٢٥٢.
[٥] السرائر ٣: ٤٤٤.
[٦] الكافي في الفقه: ٤٠٦.