مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
ثمَّ إنّ الشيخ- رحمه اللّه- روى عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال:
«إذا زنى الرجل بذات محرم حدّ حدّ الزاني إلّا أنّه أعظم ذنبا» [١].
قال الشيخ: و ليس منافيا لما تقدّم من ضربه بالسيف، لأنّ القصد قتله، و فيما يجب على الزاني الرجم و هو يأتي على النفس، فالإمام مخيّر بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه [٢]. و هذا قول الشيخ لا بأس به عندي.
مسألة ٨: قسّم الشيخ الزاني المحصن في (النهاية) إلى شيخين و شابّين،
فإن كانا شيخين، جلدا مائة ثمَّ رجما، و إن كانا شابّين، رجما بغير جلد [٣]. و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة [٤].
و أطلق الشيخ المفيد و ابن الجنيد و سلّار، القول في المحصن أنّه يجلد أوّلا ثمَّ يرجم [٥].
و قال ابن أبي عقيل: و حدّ الزاني عند آل الرسول عليهم السلام إذا كانا بكرين، جلدا مائة و نفيا سنة، و حدّ المحصن و المحصنة إذا زنيا الرجم. و لم يتعرّض للجلد.
و قال السيّد المرتضى: ممّا ظنّ انفراد الإمامية به- و أهل الظاهر يوافقونهم فيه- القول: بأنّه يجمع على الزاني المحصن الجلد و الرجم، يبدأ بالجلد و يثنّى بالرجم، و داود يوافقهم عليه.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و قالوا: لا يجتمع الجلد و الرجم، بل يقتصر في المحصن على الرجم.
و احتجّ: بإجماع الطائفة، و لأنّه لا خلاف في استحقاقه الرجم، و إنّما الخلاف في استحقاقه الجلد، و يدلّ على استحقاقه إيّاه قوله تعالى:
[١] التهذيب ١٠: ٢٣/ ٧١، الاستبصار ٤: ٢٠٨/ ٧٨٠.
[٢] التهذيب ١٠: ٢٣ ذيل الحديث ٧١، الاستبصار ٤: ٢٠٩ ذيل الحديث ٧٨٠.
[٣] النهاية: ٦٩٣.
[٤] المهذّب ٢: ٥١٩، الوسيلة: ٤١١.
[٥] المقنعة: ٧٧٥، المراسم: ٢٥١- ٢٥٢.