مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣
و شبل بن معبد، فقال عمر: أؤدي المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد، فقال عمر:
هذا رجل لا يشهد إلّا بالحقّ إن شاء اللّه، فقال: أمّا بالزنا فلا أشهد و لكنّي رأيت أمرا قبيحا، فقال عمر: اللّه أكبر، و جلد الثلاثة، فلمّا جلد أبو بكرة، قال: أشهد أنّ المغيرة زنى، فهمّ عمر بجلده، فقال له علي عليه السلام: «إن جلدته فارجم صاحبك» يعني ارجم المغيرة، فموضع الدلالة أنّ هذه قضيّة ظهرت و اشتهرت، و لم ينكر ذلك أحد.
و قيل في تأويل قول علي عليه السلام لعمر: «إن جلدت أبا بكرة ثانيا فارجم صاحبك»: تأويلان: أصحّهما: أنّ معناه إن كانت هذه شهادة غير الأولى، فقد كملت الشهادة أربعة، فارجم صاحبك، يعني إنّما أعاد ما شهد به، فلا تجلده بإعادته [١].
و قول الشيخ في (المبسوط) مشكل.
و ابن الجنيد قال: لو شهد ثلاثة و تأخّر الرابع إلى تصرّم مجلس الحكم، أو قدر ساعة، صاروا كلّهم بمعنى القذفة.
قال الشيخ في (الخلاف): و من قال لا حدّ عليهم استدلّ بقوله تعالى:
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً [٢] فأخبر أنّ القاذف من إذا لم يأت بأربعة شهداء حدّ، و ليس هذا منهم، فإنّه لا يحدّ إذا أتى بأقلّ منهم، و هو إذا شهد معه ثلاثة، فكلّ من خرج من قذفه بأقلّ من أربعة شهود لم يكن قاذفا [٣].
و صاحب (الشامل) قال: إذا لم يتمّ عدد الشهود، كأن شهد ثلاثة أو شهد واحد، فهل يكونون قذفة يجب عليهم حدّ القذف؟ فيه قولان:
أحدهما: و هو المنصوص المشهور: أنّهم يحدّون، و به قال مالك و أبو حنيفة.
و الثاني: أنّهم لا يحدّون، لأنّه أضاف الزنا إليه بلفظ الشهادة عند الحاكم،
[١] الخلاف ٥: ٣٨٩- ٣٩٠، المسألة ٣٢.
[٢] النور: ٤.
[٣] الخلاف ٥: ٣٩٠- ٣٩١، المسألة ٣٢.