مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
و هو الأقوى عندي. و قال أبو حنيفة: عليه الحدّ.
ثمَّ استدلّ بأصالة براءة الذمّة، و احتاج إيجاب الحدّ إلى دليل. و لأنّ الشهادة لم تكمل بفعل واحد، و إنّما هي شهادة على فعلين، لأنّ الزنا طوعا غير الزنا كرها [١].
و قال في (المبسوط): لا حدّ على المرأة، لأنّ الشهادة لم تكمل، و الرجل لا حدّ عليه أيضا.
و قال بعضهم: إنّ عليه الحدّ، و هو الأقوى عندي، لأنّ الشهادة قد كملت في حقّه على الزنا، لأنّه زان في الحالين.
و من قال بالأول قال: لأنّ الشهادة لم تكمل على فعل واحد، فإنّ الإكراه غير المطاوعة [٢].
و هذا عكس ما قاله في (الخلاف) فإنّه قوّى هناك كلام الشافعي، و قوّى هنا كلام أبي حنيفة.
و قال ابن الجنيد: لو شهد اثنان من الأربعة بأنّ الرجل استكره المرأة، و شهد الآخران بأنّها طاوعته، و ادّعت المرأة الإكراه، سقط الحدّ عن المرأة، و لزم الحدّ الرجل. و به قال ابن حمزة و ابن إدريس [٣].
و قوله في (الخلاف) أجود عندي.
لنا: أنّ الزنا بقيد الإكراه مغاير له بقيد المطاوعة، كما أنّ الزنا في أحد الزوايا مغاير له في الزاوية الأخرى، و كما لم تسمع الثانية- و إن اتّفقا على مطلق الزنا- فكذا في الأولى، للتغاير.
و احتجاج الشيخ بكونه زانيا ممنوع، لأنّه إنّما يثبت المطلق بشهادة الأربعة لو لم تختلف المشخّصات له، أمّا مع اختلافها فلا.
و ابن إدريس لقصور فهمه و عدم قوّته المميّزة لم يتفطّن لذلك، و تعجّب من
[١] الخلاف ٥: ٣٨٣، المسألة ٢٤.
[٢] المبسوط ٨: ٨.
[٣] الوسيلة: ٤١٠، السرائر ٣: ٤٣٢.