مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥
و المشهور من أحوالهما أنّه يختصّ به دون صاحبه، إلّا أن يقيم بيّنة بأنّه له خاصّة أو بينهما مشترك، و ما كان استعماله مشتركا فهو بينهما إلّا أن يكون هناك بيّنة تفرّد أحدهما به، و قد تقدّم البحث في ذلك على الاستقصاء.
مسألة ٥٧: قال الشيخ في (النهاية): و متى سقط بيت على قوم فماتوا و بقي منهم صبيّان أحدهما مملوك و الآخر حرّ،
و المملوك عبد لذلك الحرّ و لم يتميّز أحدهما من الآخر، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه فهو الحرّ، و كان الآخر مملوكا له [١]. و هذا هو المشهور.
و قال ابن أبي عقيل: و لو انهدمت دار على قوم يرث بعضهم بعضا فماتوا، فنجا منهم صبيّان أحدهما مملوك و الآخر حرّ و لا يدرى الحرّ من المملوك، أقرع بينهما فأيّهما خرج سهمه ورث المال، و الآخر يعتق، فإن كان الأول للحرّ منهما، أعتق، و جعل مولاه، كذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قضى بها باليمن في حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله.
و روي أنّ أبا حنيفة دخل على أبي عبد اللّه عليه السلام، فقال له الصادق عليه السلام: «ما تقول في بيت سقط على قوم فنجا منهم صبيّان أحدهما حرّ و الآخر مملوك لصاحبه فلم يعرف الحرّ من المملوك؟» فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا و نصف هذا، و يقسّم المال بينهما، فقال الصادق عليه السلام: «ليس كذلك، بل يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو الحرّ و يعتق الآخر، فيجعل مولاه».
و الصدوق روى في كتابه حديث أبي حنيفة [٢].
فإن كانا قد ذهبا إلى ما تضمّنته الرواية، صارت المسألة خلافية و إلّا فلا.
و هذه الرواية إن صحّت، تعيّن العمل بمضمونها و إلّا فالأقوى ما ذكره الشيخ، و يحمل العتق على الاستحباب.
و الشيخ- رحمه اللّه- روى أحاديث كثيرة في (التهذيب) كلّها يتضمّن عتق
[١] النهاية: ٣٤٥.
[٢] الفقيه ٤: ٢٢٦/ ٧١٧.