مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
و قال المفيد و سلّار: إنّه يرث ممّا يورّث منه أيضا [١].
و المعتمد: الأول.
لنا: أنّ ثبوت ذلك يستلزم المحال، فيكون محالا.
بيان الشرطية: أنّ توريثه ممّا ورّث منه يستلزم فرض الميّت حيّا، و هو محال عادة، فثبوت القول بذلك يستلزم المحال، فيكون محالا.
و ما رواه حمران بن أعين عمّن ذكره عن أمير المؤمنين عليه السلام: في قوم غرقوا جميعا أهل البيت، قال: «يورّث هؤلاء من هؤلاء و هؤلاء من هؤلاء، و لا يرث هؤلاء ممّا ورّثوا من هؤلاء شيئا، و لا يرث هؤلاء ممّا ورّثوا من هؤلاء شيئا» [٢].
و عن عبد الرحمن بن الحجّاج- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام «في أخوين ماتا لأحدهما مائة ألف درهم و الآخر ليس له شيء، ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيّهما مات أوّلا، فإنّ المال لورثة الذي ليس له شيء، و لم يكن لورثة الذي له المال شيء» [٣].
قال الشيخ في (المبسوط): لو ورّث ممّا ورّث من صاحبه، لم تنقطع القسمة أبدا [٤].
احتجّ المفيد- رحمه اللّه- بأنّه قد ورد تقديم الأكثر نصيبا في الموت، فيورّث الآخر منه، و لو لم يكن التوارث ممّا ورّث من صاحبه، لم تكن للتقديم فائدة.
و الجواب: لا يجب في فوائد الشرع العلم بها لنا، فإنّ أكثر العلل الشرعية خفيّة عنّا، و المصالح المعتبرة في نظره يعجز عن إدراكها، و يحكم بالانقياد لها و وجوب اتّباعها و إن خفيت عنّا حكمها و غاياتها.
على أنّا نمنع وجوب التقديم، بل يحمل ذلك على الاستحباب.
[١] المقنعة: ٦٩٩، المراسم: ٢٢٥.
[٢] التهذيب ٩: ٣٦٢/ ١٢٩٤.
[٣] الكافي ٧: ١٣٧/ ٢، الفقيه ٤: ٢٢٥/ ٧١٦، التهذيب ٩: ٣٦٠/ ١٢٨٦ بتفاوت.
[٤] المبسوط ٤: ١١٨.