مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٤
و روى نحوه عن السري يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام [١].
ثمَّ قال: هاتان الروايتان مرسلتان شاذّتان، و ما هذا حكمه لا يعارض به الأخبار المسندة المجمع على صحّتها مع عدم منافاتهما لما تقدّم، لأنّه عليه السلام فعل ذلك تبرّعا منه عليه السلام [٢].
و ما قاله الشيخ جيّد، و المعتمد: العمل على المشهور من كونه للإمام، و به قال ابن إدريس [٣]، و تأويل الصدوق لا بأس به، و كأنّه الذي اختاره المفيد رحمه اللّه.
مسألة ٤١: اختلف علماؤنا في ميراث الغرقى،
فقال الشيخ رحمه اللّه: إنّهم يتوارثون يرث بعضهم من بعض من نفس تركته لا ممّا يرث من الآخر [٤].
و هو الظاهر من كلام الشيخ علي بن بابويه و ابنه الصدوق فإنّهما قالا: لو أنّ أخوين غرقا و لأحدهما مال و ليس للآخر شيء، كان المال لورثة الذي ليس له شيء إذا لم يكن لهما أحد أقرب من بعضهم من بعض [٥].
و به قال ابن الجنيد، فإنّه قال: القرابات إذا ماتوا معا- إذا عدمت الدلائل التي يستدلّ بها على وفاة بعضهم قبل بعض- ورّث بعضهم من بعض من صلب مال كلّ واحد منهم قبل ميراثه من صاحبه، و أضيف ما يحصل له من ميراث صاحبه إلى ما يبقى من ماله بعد الذي ورّث صاحبه منه، ثمَّ قسّم ميراث كلّ واحد منهم على ورثته الأحياء.
و قال ابن أبي عقيل: يرث الغرقى و الهدمى عند آل الرسول عليهم السلام من صلب أموالهم، و لا يرثون ممّا يورّث بعضهم بعضا شيئا. و به قال أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة [٦].
[١] الاستبصار ٤: ١٩٦/ ٧٣٥، و التهذيب ٩: ٣٨٧/ ١٣٨٢.
[٢] الاستبصار ٤: ١٩٦ ذيل الحديث ٧٣٦.
[٣] السرائر ٣: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٤] النهاية: ٦٧٤، المبسوط ٤: ١١٨.
[٥] المقنع: ١٧٨.
[٦] الكافي في الفقه: ٣٧٦، المهذّب ٢: ١٦٨، الوسيلة: ٤٠١.