مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣
فماله لأهل بلده متى لم يكن له وارث و لا قرابة أقرب إليه منهم بالبلديّة [١].
و قال ابن الجنيد: إذا لم يعرف للميّت وارث من ذوي رحم أو عصبة أو مولى عتاقه أو علاقة، انتظر بماله و ميراثه طالب، فإن حضر أو وكيله و أقام البيّنة بما يوجب توريثه منه، سلّم إليه، و إلّا فميراثه مردود إلى بيت مال المسلمين، و أختار أن يكون بشهادة، فمتى حضر من يستحقّه سلّم إليه.
و قال الشيخ في (الخلاف): ميراث من لا وارث له [لا] [٢] ينتقل إلى بيت المال، و هو للإمام خاصّة، و عند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال، و يكون للمسلمين. و استدلّ بإجماع الفرقة.
ثمَّ قال: كلّ موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء و عندنا للإمام إن وجد الإمام العادل سلّم إليه بلا خلاف، و إن لم يوجد، وجب حفظه له عندنا، كما تحفظ سائر أمواله التي يستحقّها [٣].
و المشهور: أنّ ميراث من لا وارث له للإمام خاصّة، لما رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ [٤] قال: قال: «من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال» [٥].
و عن محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: «من مات و ليس له وارث من قبل قرابته و لا مولى عتاقه ضمن جريرته فماله من الأنفال» [٦].
ثمَّ إنّ الشيخ روى عن داود بن فرقد عمّن ذكره عن الصادق عليه السلام، قال: «مات رجل على عهد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و لم يكن له وارث، فدفع أمير المؤمنين عليه السلام ميراثه إلى همشاريجه» [٧].
[١] الفقيه ٤: ٢٤٢ ذيل الحديث ٧٧٤.
[٢] أضفناها من المصدر.
[٣] الخلاف ٤: ٢٢، المسألتان ١٤ و ١٥.
[٤] الأنفال: ١.
[٥] الكافي ٧: ١٦٩/ ٤، التهذيب ٩: ٣٨٦/ ١٣٧٩، الاستبصار ٤: ١٩٥/ ٧٣٢.
[٦] الكافي ٧: ١٦٩/ ٢، الفقيه ٤: ٢٤٢/ ٧٧٣، التهذيب ٩: ٣٨٧/ ١٣٨١، الاستبصار ٤: ١٩٦/ ٧٣٤.
[٧] الاستبصار ٤: ١٩٦/ ٧٣٦، و التهذيب ٩: ٣٨٧/ ١٣٨٣.