مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩
جهة النسب على كلّ حال و إن كان حاصلا عن سبب لا يجوز في شريعة الإسلام، فأمّا السبب فلا يورّث منه إلّا بما يجوز في شرع الإسلام.
و الصحيح عندي أنّه يورّث المجوسي من جهة النسب و السبب معا، سواء كانا ممّا يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز، لدلالة الخبر الذي قدّمناه عن السكوني.
و ما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عن الصادقين عليهم السلام، و لا عليه دليل من ظاهر القرآن، بل إنّما قالوه لضرب من الاعتبار، و ذلك عندنا مطرح بالإجماع.
و أيضا فإنّ هذه الأنساب و الأسباب و إن كانا غير جائزين في شريعة الإسلام فهما جائزان عندهم، و يعتقدون أنّه ممّا يستحلّ به الفروج، و لا تستباح بغيره، فجرى مجرى العقد في شريعة الإسلام.
ألا ترى إلى ما روي أنّ رجلا سبّ مجوسيّا بحضرة أبي عبد اللّه عليه السلام، فزبره و نهاه عن ذلك، فقال: إنّه تزوّج بامّه، فقال: «أما علمت أنّ ذلك عندهم النكاح؟».
و قد روي أيضا أنّه قال عليه السلام: «إنّ كلّ قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه» و لو كان غير جائز لوجب أن لا يجوز إذا عقد على غير المحرّمات، و جعل المهر خمرا أو خنزيرا، لأنّه غير جائز في الشرع، و أجمع أصحابنا على جوازه [١].
و قال ابن إدريس: و ليس فيما ذكره الشيخ هنا دليل يعتمد و يوجب العلم و العمل، بل معظمها عنده الرواية عن السكوني، و قد بيّنّا ما فيها.
ثمَّ إنّه حكى في (التهذيب) أنّ أصحابنا على مذهبين اثنين فحسب: يونس و من تابعه، و مذهب ابن شاذان و من تبعه، فكيف يحدث هو- رحمه اللّه- قولا ثالثا!؟ و أصحابنا- على ما حكاه عنهم- على قولين.
و طوّل ابن إدريس في مناقضاته للشيخ، ثمَّ نقل عن السيّد المرتضى أنّه اختار
[١] التهذيب ٩: ٣٦٤- ٣٦٥، و الأحاديث ١٢٩٩- ١٣٠١.