مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨
قال: و إلى هذا القول أذهب و عليه أعتمد و به افتي، لأنّ الله تعالى قال:
وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ [١] وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ [٢] فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [٣] فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام، فقد حكم بغير الحقّ و بغير ما أنزل الله و بغير القسط، و لأنّه لا يجوز للحاكم الحكم بمذاهب أهل الخلاف.
و قول الشيخ: إنّه المعتمد، و به تشهد الروايات، ثمَّ قوله: مع أنّه قد رويت الرواية الصريحة بأنّهم يورّثون من الجهتين و إن كان باطلا في شرع الإسلام، متناف، لأنّ قوله أوّلا يعطي تعدّد الروايات، و ثانيا وحدتها، مع أنّه لم توجد روايات متعدّدة، مع أنّ أكبر كتب الأحاديث (تهذيب الأحكام) و لم يورد فيه سوى رواية يرويها مخالفنا في المذهب، و هو إسماعيل بن أبي زياد السكوني، و هو عاميّ المذهب [٤].
ثمَّ نقل بعد كلام طويل ما ذكره الشيخ في (التهذيب) عن السكوني عن الصادق عليه السلام عن الباقر عن علي عليهما السلام «أنّه كان يورّث المجوسي إذا تزوّج بامّه و بابنته من وجهين: من وجه أنّها امّه، و من وجه أنّها زوجته».
قال محمد بن الحسن: اختلف أصحابنا في ميراث المجوسي إذا تزوّج بإحدى المحرّمات من جهة النسب في شريعة الإسلام:
فقال يونس بن عبد الرحمن و كثير ممّن تبعه من المتأخّرين: إنّه لا يورّث إلّا من جهة النسب و السبب اللذين يجوزان في شريعة الإسلام، فأمّا ما لا يجوز في شريعة الإسلام فإنّه لا يورّث منه على حال.
و قال الفضل بن شاذان و قوم من المتأخّرين ممّن تبعوه على قوله: إنّه يورّث من
[١] المائدة: ٤٩.
[٢] الكهف: ٢٩.
[٣] المائدة: ٤٢.
[٤] السرائر ٣: ٢٨٧- ٢٨٩.