مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٠
و لا نظر، و هذا غير محمود عقلا و شرعا، فحيث تأمّلنا المسألة و أعطينا النظر حقّه، و سبرنا أقاويل أصحابنا و كتبهم، وجدناها بخلاف ما كنّا عليه، فكشفنا قناع صحّتها، و أوضحنا غياهب ظلمتها.
و يدلّ عليه أيضا: قوله تعالى ممتنّا على عباده وَ بَثَّ مِنْهُمٰا رِجٰالًا كَثِيراً وَ نِسٰاءً [١] يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ [٢] وَ مٰا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ [٣] و ما قال في امتنانه: و الخنثى، و قال فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ [٤] فلو كان المجعول قسما آخر، لذكره في امتنانه.
ثمَّ إنّ الشيخ رجع عمّا ذكره في (نهايته) و (إيجازه) و (مبسوطة) في (مسائل خلافه) و رجع إلى القرعة، و القرعة إنّما ترد في أمر مشكل لم يرد فيه بيان شرعي، و قد أقرّ- رحمه اللّه- أنّ أصحابنا رووا عدّ الأضلاع، مع أنّه سئل في (الحائريات) عن الخبر الذي ورد أنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم عليه السلام أخذ من جنبه الأيسر ضلعه الأعوج، فخلق منه حوّاء، و أنّ أضلاع الرجال تنقص، و أضلاع النساء تمام، فأجاب: بأنّه مشهور بين أهل النقل في أصحابنا و المخالفين، و هو جائز لا مانع منه، و هو في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، و هذا قول يدلّ على أنّه إجماع المسلمين، فضلا عن طائفتنا [٥].
و المعتمد: أنّه يرث نصف الميراثين.
لنا: ما رواه هشام بن سالم- في الموثّق- عن الصادق عليه السلام، قال:
«قضى علي عليه السلام في الخنثى له ما للرجال و له ما للنساء، قال: يورّث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعا، فمن حيث سبق، فإن خرج سواء، فمن حيث ينبعث، فإن كانا سواء، ورّث ميراث الرجال و النساء» [٦].
[١] النساء: ١.
[٢] الشورى: ٤٩.
[٣] الليل: ٣.
[٤] القيامة: ٣٩.
[٥] السرائر ٣: ٢٧٧- ٢٨٢.
[٦] التهذيب ٩: ٣٥٤/ ١٢٦٩.