علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٧
فصل [١] [١١] [علمه تعالى بذاته]
و إذ هو سبحانه بسيط الحقيقة منزّه الذات عن الموضوع و المادّة و العوارض و سائر ما يجعل الذات بحال زائدة، و يريها على غير ما هي عليه: فلا ليس له، فهو صراح [٢]، و ذاته غير محتجبة عن ذاته؛
فهو ظاهر بذاته على ذاته،
فهو يدرك ذاته أشدّ إدراك، و يعلمها أتمّ علم، لظهورها له أشدّ ظهور.
بل لا نسبة لعلمه بذاته إلى علوم من سواه بذواتهم، كما لا نسبة بين وجوده و وجودات الأشياء، حيث هو وراء ما لا يتناهى، بما لا يتناهى [٣].
[١] - عين اليقين: ٣٠٧.
[٢] - الصراح: الخالص من كلّ شيء.
[٣] - أضيف في علم اليقين: فعلمه بذاته عبارة عن كون ذاته ظاهرة لذاته، و لا يوجب ذلك أن يكون هناك اثنينية في الذات و لا في الاعتبار، فإنه ليس إلا اعتبار أن له حقيقة ظاهرة بذاته، هي ذاته، و أنه حقيقة ظاهرة ذاته له؛ ففي الاعتبار تقديم و تأخير في ترتيب المعاني، و الغرض المحصل شيء واحد، و لا يجوز أن يحصل حقيقة الشيء مرتين، فذاته- سبحانه- مع وحدته الصرفة عالم و معلوم و علم؛ على أنك دريت ذلك في كل علم.