علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٤
و القادر المطلق هو الذي يخترع كلّ موجود اختراعا يتفرّد به، و يستغني فيه عن معاونة غيره و هو اللّه- تعالى-.
فأمّا العبد فله قدرة على الجملة، و لكنّها ناقصة، إذ لا يتناول إلّا بعض الممكنات، و لا يصلح للاختراع.
المقدّم المؤخّر
هو الذي يقرّب و يبعّد، و من قرّبه فقد قدّمه، أي جعله قدّام غيره في الرتبة بالإضافة إلى نفسه؛ و من أبعده فقد أخّره و جعله متأخّرا عن غيره؛ و قد قدّم أنبياءه و أولياءه بتقرّبهم و هدايتهم و حملهم على التوقير بالعبادة و العلم بإثارة دواعيهم، و أخّر آخرين بصرف دواعيهم عن ذلك، كما قال: وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [٣٢/ ١٣].
و قال: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [٢١/ ١٠١].
و حظّ العبد من صفات الأفعال ظاهر، فلذلك قد لا نشتغل بإعادة كلّ اسم حذرا من التطويل.
الأوّل الآخر
هما مضافان متناقضان، فلا يتصوّر أن يكون الشيء الواحد من وجه بالإضافة إلى شيء واحد أوّلا و آخرا جميعا.
بل إذا نظرت إلى ترتيب الوجود، و لاحظت سلسلة الموجودات