علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٥
و المنظر، و ما لا يصل إليه من اللذّات، إلّا بواسطة الحسّ و القالب؛ بل لا يريد إلّا اللّه تعالى، و لا يبقى له حظّ إلّا فيه، و لا يكون له شوق إلّا إلى لقائه، و لا فرح إلّا بالقرب منه؛ و لو عرضت عليه الجنّة و ما فيها من النعيم، لم يلتفت همّته إليها و لم يبتغ من الدار إلّا ربّ الدار.
و على الجملة- الإدراكات الحسيّة و الخياليّة تشارك البهائم فيها، فينبغي أن يترقّى عنها إلى ما هو من خواصّ الإنسانيّة؛ و الحظوظ البشريّة الشهوانيّة تزاحم البهائم أيضا فيها، فينبغي أن ينزّه عنها؛
فجلالة المريد على قدر جلالة مراده، و من همّته ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج منه، و من لم يكن همّته سوى اللّه، فدرجته على قدر همّته، و من ترقى علمه عن درجة المتخيّلات و المحسوسات و قدس إرادته عن مقتضى الشهوات، فقد نزل بحبوحة حظيرة القدس [١].
السّلام
هو الذي يسلم ذاته عن العيب و النقص، و صفاته عن النقص [٢]، و أفعاله عن الشرّ، حتّى إذا كان كذلك لم يكن في الوجود سلامة إلّا و كانت معزوّة [٣] إليه، صادرة منه. و قد فهمت أنّ أفعاله تعالى سالمة عن الشرّ المراد لذاته- لا لخير حاصل في ضمنه أعظم منه-
[١] - في هامش النسخة:
تو و طوبى و ما و قامت يار
فكر هركس به قدر همّت اوست